وإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال :
نعم ، أقبل على صاحب الدعوى ، فقال له : قف سمعت ، أفتريد يمينه ؟ فإن قال :
لا ، أقامهما ، ونظر في الحكم مع غيرهما . وإن قال : نعم ، أريد يمينه ، رجع إليه ،
فوعظه ، وخوفه بالله فإن أقر الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحق . وإن
حلف فرق بينهما . وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه
عليه .
وإن قال المنكر عند توجه اليمين عليه : يحلف هذا المدعي على صحة دعواه ،
وأنا أدفع إليه ما ادعاه ، قال الحاكم للمدعي أتحلف على صحة دعواك ؟ فإن
حلف ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه . وإن أبى اليمين بطلت دعواه .
فإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه ، وقال : أريد أن تنظرني ( 1 ) حتى
أتمحله ( 2 ) ، قال الحاكم لخصمه : أتسمع ما يقول خصمك ؟ فإن قال : نعم ،
قال له : فما عندك فيه ؟ فإن سكت ، ولم يجب بشئ ، توقف عليه ( 3 ) القاضي
هنيئة ( 4 ) ، ثم قال له : فما عندك فيه ؟ فإن لم يقل شيئا أقامه ، ونظر في أمر
غيره . وإن قال : أنظره ، فذاك له . وإن أبي لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ،
ولا يشير عليه بإنظاره ولا غيره ، ولكن يثبت الحكم فيما بينهما بما ذكرناه .
وإن ظهر للحاكم أن المقر عبد أو محجور عليه لسفه أبطل إقراره . وإن كان
ظهور ذلك بعد دفعه ما أقر به ألزم الآخذ له رده ، وتقدم بحفظه على المحجور عليه ،
ويرد ذلك على مولى المقر .
وإذا أقر الإنسان لإنسان بمال عند حاكم ، فسأل المقر له الحاكم أن يثبت
إقراره عنده ، لم يجز له ذلك ، إلا أن يكون عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه ، أو
هامش
( 1 ) في ه : " أن ينظرني " .
( 2 ) في ه : " أتحمله " .
( 3 ) في ألف : " عنه " .
( 4 ) في ب ، ه : " هنيهة " .