وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : القضاة أربعة ، ثلاثة منهم
في النار ، وواحد في الجنة . فسئل عليه السلام عن صفاتهم ، لتقع المعرفة بهم
والتمييز بينهم ، قال : قاض قضى بالباطل ، وهو يعلم أنه باطل ، فهو في النار .
وقاض قضى بالباطل ، وهو لا يعلم أنه باطل ، فهو أيضا ( 1 ) في النار . وقاض
قضى بالحق ، وهو لا يعلم أنه حق ، فهو في النار . وقاض قضى بالحق ، وهو يعلم
أنه حق ، فهو في الجنة . ( 2 )
[ 1 ]
باب أدب ( 3 ) القاضي
وما يجب أن يكون عليه من الأحوال عند القضاء
ويجب على القاضي إذا كان من الصفات بما تقدم شرحه ، وأراد أن يجلس
للقضاء ، أن ينجز حوائجه التي يتعلق نفسه بها ، ليفرغ للحكم ( 4 ) ، ولا يشغل
قلبه بغيره ، ثم يتوضأ وضوء الصلاة ، ويلبس من ثيابه ما يتمكن من الجمال به
وحسن الهيئة بلبسه ، ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه ،
فيصلي فيه ركعتين عند دخوله ، ويجلس مستدبر القبلة ، لتكون ( 5 ) وجوه
الخصوم إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة ، ولا يجلس وهو غضبان ، ولا جائع ،
ولا عطشان ، ولا مشغول القلب بتجارة ولا خوف ولا حزن ولا فكر في شئ من
الأشياء ، وليجلس وعليه هدى وسكينة ووقار .
فإذا جلس تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم أن يكتب اسمه
واسم أبيه ، وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة ، فإذا
هامش
( 1 ) ليس " أيضا " في ( ب ) .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 ، ص 11 .
( 3 ) في ج ، و ، ز : " آداب " .
( 4 ) في ألف : " ليتفرغ للحكم " وفي ب : " ولا يشتغل قلبه . . . " .
( 5 ) في ج ، ه : " ليكون " .