والنقصان ، ليبطل بذلك العول الذي أبدعه أهل الضلال ، ونسبوا الله تعالى فيه
إلى الخطأ في الحساب ، أو تكليف ما لا يطاق ، وإيجاب ما يتعذر فيه الإيجاد .
وأنا أفسر هذه الجملة بما يصح معناها لمن تأمله من ذوي الألباب
إن شاء الله : قد جعل الله تعالى للأبوين السدسين مع الولد ، وجعل الزوج الربع
معه ومعهما ، وجعل للبنات الثلثين في نص القرآن ( 1 ) ، وقد يجتمع والدان وزوج
وثلاث بنات ، وليس يصح أن يكون مال واحد ولا شئ واحد له ثلثان
وسدسان وربع على حال ، فنعلم ( 2 ) بهذا أن أحد هؤلاء المذكورين لم يقسم الله
تعالى له ما سماه عند اجتماعهم في الميراث ، لاستحالة قسمة المحال والمعدوم
الذي لا وجود له بحال من الأحوال ، فنظرنا فإذا الأبوان قد سمى الله تعالى لها
فريضة ، ثم حطهما إلى أخرى دونها ، فسمى لهما مع عدم الولد الثلث والثلثين
- والثلث ( 3 ) وما يبقى - ثم حطهما عن هذه الفريضة مع الولد إلى السدسين فعلمنا
أنهما لا يهبطان عن السدس أبدا ، إذ لو كانت لهما درجة في الميراث يهبطان إليها
ما اقتصر الله تعالى في ذلك على ما سماه ، ولبينه ، كما بين ما سواه ، وأهبطهما
إليها بالتعيين لها ( 4 ) ، كما أهبطهما عن الدرجة العليا إلى ما ذكرناه ، فوجب أن
يوفيهما أدنى سهم لهما مذكور في القرآن ، وكذلك وجدنا الزوج والزوجة قد أهبطا
من درجة في الميراث إلى دونها ، فأهبط الزوج من النصف إلى الربع ، وأهبطت
الزوجة من الربع إلى الثمن ، فجريا مجرى الأبوين في بيان أقل سهامهما
عند الله ، فلم يجز حطهما عن ذلك بحال ، ووجدنا البنات غير مهبطات من
درجة إلى درجة في التسمية والسهام ، فكان الأمر في فرضهن على الإكمال ( 5 ) ،
ووجب لهن بذلك الزيادة إن وجدت ، وعليهن النقصان في استيفاء أهل
هامش
( 1 ) النساء - 11 و 12 .
( 2 ) في ب : " فيعلم " وفي ج : " فليعلم " وفي ه : " فلنعلم " .
( 3 ) في و : " الثلث والثلثين - وما يبقى - " وفي ز : " مع عدم الولد الثلثين وما يبقى " .
( 4 ) في و ، ز : " لهما " .
( 5 ) في ب : " على الإجمال " .