فإن ترك مع الأبوين ولدا ذكورا وإناثا فللأبوين ما ذكرناه لهما مما جعله الله
تعالى نصيبهما مع الأولاد - وهو السدسان - والباقي بين الولد الذكور والإناث ، اثنين
كانوا ، أو أكثر من ذلك ، للذكر مثل حظ الأنثيين على ما بينه الله تعالى ، ونص
عليه في القرآن ، وليس لأحد من الأقارب معهم نصيب ، كما قدمناه .
فإن ترك مع أبويه ابنتين أو أكثر من ذلك فللأبوين السدسان
- كما ذكرناه - وللبنتين الثلثان بينهما بالسوية ( 1 ) . فإن كن أكثر من اثنتين فلهن
الثلثان بينهن بالسوية على حكم القرآن وظاهر التبيان .
فإن ترك مع أبويه بنتا واحدة كان لها النصف - كما سماه الله تعالى في
صريح القرآن - وللأبوين السدسان ، وبقي سدس يرد عليهم بحساب سهامهم ،
وهي خمسة أسهم ، فيكون للبنت منه ثلاثة أسهم ، وللأبوين سهمان ، فيصير
للأبوين الخمسان ، وللبنت ثلاثة أخماس بتسمية الفريضة ، والرد عليهم بالرحم
التي كانوا أولى ممن سواهم من ذوي الأرحام ، قال الله عز وجل : " وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 2 ) . فخبر أن بعضهم أولى ببعض
للرحم فوجب أن يكون الأقرب أولى من الأبعد ( 3 ) في الميراث ، والوالدان
والولد أقرب من جميع ذوي النسب - كما بيناه - لأنهم يتقربون بأنفسهم ، وبهم
قربة من سواهم من جميع الأهل وذوي الأرحام .
فإن ترك أحد أبويه وبنتا كان للبنت النصف - على ما قدمناه ، كما سماه الله
تعالى لها في القرآن - وللباقي ( 4 ) من الأبوين السدس بالتسمية أيضا في
الكتاب ( 5 ) ، وبقي الثلث فيرد عليهما بحساب سهامهما ، وهي أربعة أسهم :
للبنت ثلاثة أسهم ، وللباقي ( 6 ) من الأبوين - أبا كان أو أما - السهم الرابع ،
هامش
( 1 ) في ز : " على حكم القرآن وظاهر التبيان " .
( 2 ) الأنفال - 75 ، الأحزاب - 6 .
( 3 ) في ب : " . . . الأقرب يمنع الأبعد " .
( 4 ) في ب ، د ، ز : " الباقي " .
( 5 ) النساء - 11 .
( 6 ) في ب ، ج ، ز : " الباقي " .