وإذا رفع ( 1 ) الإنسان إلى السمسار سلعة ، وأمره ببيعها ، ولم يذكر له في
ثمنها نقدا ولا نسية ، فباعها نسية ، كان رب السلعة بالخيار : إن شاء فسخ
البيع ، وإن شاء أمضاه . وكذلك إن قال له : " بعها نقدا " ، فباعها نسية ، فهو
بالخيار في الفسخ والإمضاء . فإن قال له : " بعها نسية بدرهم " - سماه - فباعها
نقدا بدون ذلك ، كان مخيرا بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه ، ويطالب
الواسطة بتمام المال . وإن باعها نقدا بأكثر مما سمى له كان ذلك لرب
السلعة ، إلا أن يفسخ البيع لخلاف ( 2 ) شرطه فيه .
ولو قال إنسان لغيره : " بع لي هذا المتاع " ، ولم يسم له ثمنا ، فباعه بفضل
من قيمته ، كان البيع ماضيا ، والثمن على تمامه لصاحب المتاع . فإن باعه
بأقل من قيمته كان ضامنا لتمام القيمة حتى يسلمها إلى صاحب المتاع على
الكمال .
وإذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع فقال الواسطة : قلت لي : " بعه
بكذا " ، أو قال صاحب المتاع : بل قلت لك : " بعه بكذا " ، وذكر أكثر من
ذلك ، ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه ، كان القول قول صاحب المتاع مع
يمينه بالله عز وجل ، وله أن يأخذ المتاع إن وجده بعينه . فإن كان قد أحدث فيه
ما ينقصه أو استهلكه ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع .
وكذلك الحكم إذا اختلفا في النقد سواء .
وليس على الواسطة ضمان ما يهلك من حرزه ، ويضمن ما فرط فيه وتعدى .
ولا يضمن ما غلبه ظالم عليه .
والدرك في جودة المال وصحة المبيع على البايع والمبتاع دون الواسطة ، في
الابتياع .
هامش
( 1 ) في ألف ، ج ، و : " دفع " .
( 2 ) في ب ، ه : " بخلاف " .