التي ذكرناها .
والنذر في المعصية : أن يعتقد فيما يفعله ( 1 ) الله تعالى به مما ذكرناه ، أو
يفعله بغيره ممن سميناه ، أن يشرب خمرا ، أو ( 2 ) يرتكب فجورا ، أو يقتل مؤمنا ،
أو يؤذي مسلما ، أو يترك مفروضا ، أو يهجر تطوعا ، فعليه ترك الشر ، وفعل
الخير ، والخلاف لما نذره ، والعدول عنه إلى الطاعة دون المعصية ، ولا كفارة عليه
حسب ما ذكرناه .
وكذلك من نذر الله تعالى عليه ( 3 ) إن تمكن من معصية له فأوقعها أن
يصوم شكرا ، أو يتصدق ، أو يحج ، فلا يجوز له الصوم على هذا الوجه ( 4 ) ،
ولا الصدقة ، ولا الحج ، لأن ذلك شكر على ما خطره ( 5 ) الله تعالى ،
ولم يبحه .
فإن جعل نذره على ذلك بالصوم والصدقة والحج وما أشبهه على وجه
الكفارة لفعله ، وتأكيدا للندم ( 6 ) على صنعه ، وجب عليه الوفاء به .
وكذلك إن جعله نذرا على وجه الكفارة ليمينه في غيره وتمام مراده في
سواه . فإن جعله شكرا لذلك لم يجز له فعله .
ومتى اعتقد الإنسان أن يفعل شيئا من الخير على نفع يحصل له ، ولم يجعله
في اعتقاده لله عليه ويوجبه على نفسه ، كان بالخيار فيه : إن شاء فعله ، وإن شاء
تركه . ولا كفارة عليه في تركه .
ولو قال قائل : " إن كان كذا فعلى كذا " ، ولم يقل : " لله عز وجل
هامش
( 1 ) في ز : " يفعل " .
( 2 ) في ج ، ه ، ز : " و " .
( 3 ) ليس " عليه " في ( د ، ز ) .
( 4 ) في ه : " على هذه الوسيلة " .
( 5 ) في ألف ، ه : " حضره " .
( 6 ) في ألف : " وتأكيد الندم " وفي ب : " على صنيعه " .