ولا إثم ، بل له عليه أجر كبير - والتورية : أن يضمر عند اليمين خلاف ما يظهر -
ينوي ( 1 ) أنه ليس عندي شئ مما تستحلفني عليه تستحقه مني ( 2 ) ، فإن لم
يحسن التورية ، وكانت نيته حفظ الأمانة ومنع الظالم مما لا يستحقه ، أجزأته
النية ، وكان مأجورا ، وكذلك اليمين في الدفع عن أذى المؤمنين ( 3 ) وحقن
دمائهم وحراسة أموالهم .
والسلطان الجائر ( 4 ) إذا استحلف أعوانه على ظلم المؤمنين فحلفوا له لم يجز
لهم الوفاء بأيمانهم ، وكان عليهم أن يجتنبوا الظلم ، ولا كفارة عليهم في ذلك ،
ولا مأثم في اليمين ، بل لهم ( 5 ) أجر عظيم .
ومن حلف على مال مؤمن ليقتطعه ( 6 ) ارتكب بذلك كبيرة موبقة ،
وكانت كفارته منها توبته ، ورد مال المؤمن عليه ، أو تحليله منه بعد التوبة
والاستغفار .
ومن كان عليه دين ، لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره ، فقدمه صاحب الدين
إلى حاكم يعلم أنه متى أقر بالدين عنده حبسه فأضر به وأجاع عياله ، فله أن
يجحده ، ويحلف له ، وينوي قضائه عند تمكنه منه ، ويوري في يمينه ، ولا إثم
عليه ، ولا كفارة ، فإن لم ينو قضائه عند يمينه كان مأثوما .
ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرض صاحبه لليمين ، وهو يعلم إعساره ، فإنه
يأثم بذلك .
ولا يحل له حبسه إذا كان محيطا علما بعجزه عن أداء الدين ، فإن حبسه
مع العلم بذلك كان مأزورا .
هامش
( 1 ) في ب : " وينوي " .
( 2 ) في ألف ، ه ، و : " مما يستحلفني عليه يستحقه مني " .
( 3 ) في ه : " في دفع الأذى عن المؤمنين " .
( 4 ) في ب ، د : " الجابر " .
( 5 ) في ب : " لهم به أجر . . . " .
( 6 ) في ألف ، و ، ونسخة من ز : " ليقطعه " وفي د ، ز : " ليقتطم " .