ذلك ، وكان عليه البناء على ما مضى ، ولم يلزمه الاستقبال . فإن صام أقل من
نصفه ثم أفطر لزمه الاستقبال . وبين هذا في الحكم وبين صيام شهرين متتابعين
فرق ، جاءت به الآثار عن آل محمد صلوات الله عليهم ( 1 ) .
فإن مرض أفطر ( 2 ) أي وقت كان من الشهر ، و ( 3 ) وجب عليه البناء ، ولم
يلزمه الاستقبال على ما قدمناه .
ومن نذر أن يصوم يوما بعينه ، فأفطر لغير عذر ، وجبت عليه الكفارة على ( 4 )
ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان ، وعليه قضاؤه .
فإن أفطر لضعف لحقه لا يمنعه من الصيام غير أن ذلك يشق عليه وجبت
عليه الكفارة - إطعام عشرة مساكين ، أو صيام ثلاثة أيام متتابعات - وكان عليه
القضاء . فإن مرض مرضا يمنع من الصيام فأفطر لم يكن عليه حرج ، ووجب
عليه القضاء . وإن سافر وجب عليه في السفر صيام ذلك اليوم بعينه ، ولم يجز له
لأجل السفر الإفطار . والفرق بينه وبين شهر رمضان ما سلف من الكلام . وهو
أن شهر رمضان فرض بدأ الله تعالى به العباد ( 5 ) ، فرخص لهم في إفطاره في
السفر ، والنذر فرض أدخله الإنسان على نفسه ، وعلقه ( 6 ) بشرط لزمه القيام به ،
فلم يسغ له فيه الخلاف .
[ 31 ]
باب الاعتكاف وما يجب فيه من الصيام
والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد ، فلا يخرج منه إلا لحدث يوجب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 7 ، الباب 5 من أبواب بقية الصوم الواجب ، ص 276 ، والباب 3 منها
ص 271 .
( 2 ) في ب : " فأفطر " .
( 3 ) ليس " و " في ( ب ) .
( 4 ) في ب : " كما يجب " .
( 5 ) في ز : " لعباده " .
( 6 ) في ألف ، ج : " علق " . وفي د : " عقله " .