المصلحة في ذلك لخلقه ، فحكم به في الكتاب المسطور ، وأوجب فيه الصوم
إلزاما ، وأكد فيه المحافظة على الفرائض تأكيدا ، وندب فيه إلى أفعال الخير
ترغيبا ، وعظم رتبته ( 1 ) ، وشرفه ، وأعلا شأنه ( 2 ) ، وشيد بنيانه ، فخبر جل اسمه :
أنه أنزل فيه القرآن العظيم ، وأن فيه ليلة خيرا ( 3 ) ألف شهر للعالمين ( 4 ) .
وكان مما ندب إليه من جملة ما رغب فيه ، وحث عليه ، ألف ركعة
يأتي بها العبد في جميعه تقربا إليه ( 5 ) ، وهي مع ذلك جبران لما يدخل من الخلل
في الفرائض عليه فافهمها أرشدك الله ، وحصل علمها ، واعزم على تأديتها تكن
من المخلصين .
إذا كان أول ليلة من الشهر ، وصليت المغرب ونوافلها الأربع فقم ، فصل
ثماني ركعات ، تقرأ في كل ركعة " فاتحة الكتاب " و " إنا أنزلناه في ليلة
القدر " أو ( 6 ) " قل هو الله أحد " ، ويجزيك بدلها ما تيسر من القرآن ، غير أن
قرائتهما أفضل ، فإذا فرغت من الثماني ركعات صرت إلى طعامك ، فإذا دخل
وقت العشاء الآخرة صليتها ، وعقبت ، ودعوت ، ثم قمت ، فصليت اثنتي عشرة
ركعة ، تقرأ فيها ما قدمنا ذكر الرغبة ( 7 ) فيه من سورة " الإخلاص " و " إنا
أنزلناه في ليلة القدر " ، ويجزيك أيضا بدلا من ذلك ما تيسر من القرآن ، فإذا
فرغت من الاثنتي عشرة ركعة كنت مكملا بها عشرين ركعة ، تأتي بها على
الترتيب في كل ليلة من الشهر إلى ليلة تسع عشرة ، وهي الليلة التي ضرب فيها
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصلاة المذكورة ،
لتكون ختاما لها .
فإذا حضرت ليلة تسع عشرة فاغتسل فيها ( 8 ) قبل مغيب الشمس ، فإذا
هامش
( 1 ) في ألف ، ج : " ترتيبه " .
( 2 ) في ب : " وشرفه على شأنه " .
( 3 ) في ب ، ج ، ه : " خير " .
( 4 ) في ج : " للعالمين " .
( 5 ) في ب ، ج : " إلى الله " .
( 6 ) في ز : " و " بدل " أو " .
( 7 ) في ج : " ذكره للرغبة " .
( 8 ) في ج : " لها " .