تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقال : هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه - وكان يحيى قد عرضه بالمدينة على مالك وابن الدراوردي وغيرهم ، فعرفوه انه مؤكد لا علة فيه . قال : فصاح عليه مسرور وقال : هاته ، فدفعه إلى الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال بصوت ضعيف : هو أمان . واستلبه أبو البختري وهب بن وهب فقال : هذا باطل منتقض ، قد شق عصا الطاعة وسفك الدم فاقتله ودمه في عنقي . فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره فقال له : اذهب فقل له : خرقه إن كان باطلا بيدك ، فجاءه مسرور فقال له ذلك فقال : شقة يا أبا هاشم . قال له مسرور : بل شقه أنت إن كان منتقضا . فأخذ سكينا وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيورا ، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح وهو يقول له : يا مبارك يا مبارك ، ووهب لأبي البختري ألف ألف وستمائة الف ، وولاه القضاء ، وصرف الآخرين ، ومنع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة ، واجمع على إنفاذ ما أراده في يحيى بن عبد الله . قال أبو الفرج الأصبهاني : وقد اختلف في مقتله كيف كان : فحدثني جعفر ابن احمد الوراق ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن عثمان ، عن الحسن بن علي ، عن عمرو بن حماد عن رجل كان مع يحيى بن عبد الله في المطبق ، قال : كنت قريبا منه فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليلة هجعة ، فإذا هارون قد اقبل على برذون له ، ثم وقف وقال : أين هذا ؟ يعني يحيى بن عبد الله بن الحسن . قالوا : في هذا البيت . قال علي به فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشئ لم افهمه فقال : خذوه ، فأخذوه فضرب مائة عصا ، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول : بقرابتي منك ، فيقول : ما بيني وبينك قرابة . ثم حمل فرد إلى موضعه فقال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : أربعة أرغفة