تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
حتى يثاب على الإحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن فطالما قد بروا بالجور أعظمنا * برى الصناع قداح النبع بالسفن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني الحسن لا عز ركنا نزار عند سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن الست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن قال : فتغير وجه الرشيد عند استماع هذا الشعر ، فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له وانه لسديف . فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره ، وما حلفت كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا ، وإن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله : الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، استحيى أن يعاقبه ، فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل . قال : حلفه . قال : قل : برئت من حول الله وقوته ، واعتصمت بحولي وقوتي ، وتقلدت الحول والقوة من دون الله ، استكبارا على الله ، واستغناء عنه واستعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر . فامتنع عبد الله من الحلف بذلك ، فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع : يا عباسي ماله لا يحلف إن كان صادقا ؟ هذا طيلساني علي ، وهذه ثيابي لو حلفني انها لي لحلفت . فرفس الفضل بن الربيع عبد الله ابن مصعب برجله وصاح به : إحلف ويحك - وكان له فيه هوى - فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال : يا بن مصعب قطعت والله عمرك ، والله لا تفلح بعدها . فما برح من موضعه حتى اصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث . فحضر الفضل بن الربيع جنازته ، ومشى الناس معه ، فلما جاءوا به إلى القبر ووضعوه في لحده وجعل اللبن فوقه ، انخسف القبر فهوى به حتى غاب عن أعين