تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلما حضرته الوفاة قال لعلي ابنه : يا بني ، الحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه إمرة . فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير . ووالله إن عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعا بمنزلة سواء ، ولكنه قوى علي بك وضعفت عنك ، فتقرب بي إليك ، ليظفر منك بما يريد ، إذ لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك ان تسوغه ذلك في ، فان معاوية بن أبي سفيان ، وهو أبعد نسبا منك الينا ، ذكر يوما الحسن بن علي فسفهه فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فزجره معاوية وانتهره فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ! فقال : إن الحسن لحمي آكله . ولا أوكله . فقال عبد الله بن مصعب : إن عبد الله بن الزبير طلب امرا فأدركه . وإن الحسن باع الخلافة من معاوية بالدراهم ، أتقول هذا في عبد الله بن الزبير ، وهو ابن صفية بنت عبد المطلب ؟ فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، ما أنصفنا ان يفخر علينا بامرأة من نسائنا وامرأة منا ، فهلا فخر بهذا على قومه من النوبيات والاساميات والحمديات ! فقال عبد الله بن مصعب : ما تدعون بغيكم علينا وتوثبكم في سلطاننا ؟ فرفع يحيى رأسه إليه ، ولم يكن يكلمه قبل ذلك ، وإنما كان يخاطب الرشيد بجوابه لكلام عبد الله ، فقال له : أتوثبنا في سلطانكم ؟ ومن أنتم - أصلحك الله - عرفني فلست أعرفكم ؟ فرفع الرشيد رأسه إلى السقف يجيله فيه ليستر ما عراه من الضحك ثم غلب عليه الضحك ساعة ، وخجل ابن مصعب . ثم التفت يحيى فقال : يا أمير المؤمنين ، ومع هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له : إن الحمامة يوم الشعب من دثن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن إنا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن