ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلما حضرته الوفاة قال لعلي ابنه :
يا بني ، الحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه
إمرة . فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير . ووالله إن
عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعا بمنزلة سواء ، ولكنه قوى علي بك وضعفت
عنك ، فتقرب بي إليك ، ليظفر منك بما يريد ، إذ لم يقدر على مثله منك ، وما
ينبغي لك ان تسوغه ذلك في ، فان معاوية بن أبي سفيان ، وهو أبعد نسبا منك
الينا ، ذكر يوما الحسن بن علي فسفهه فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فزجره
معاوية وانتهره فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ! فقال : إن الحسن لحمي
آكله . ولا أوكله .
فقال عبد الله بن مصعب : إن عبد الله بن الزبير طلب امرا فأدركه . وإن
الحسن باع الخلافة من معاوية بالدراهم ، أتقول هذا في عبد الله بن الزبير ، وهو ابن
صفية بنت عبد المطلب ؟
فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، ما أنصفنا ان يفخر علينا بامرأة من نسائنا
وامرأة منا ، فهلا فخر بهذا على قومه من النوبيات والاساميات والحمديات !
فقال عبد الله بن مصعب : ما تدعون بغيكم علينا وتوثبكم في سلطاننا ؟
فرفع يحيى رأسه إليه ، ولم يكن يكلمه قبل ذلك ، وإنما كان يخاطب الرشيد
بجوابه لكلام عبد الله ، فقال له : أتوثبنا في سلطانكم ؟ ومن أنتم - أصلحك الله -
عرفني فلست أعرفكم ؟ فرفع الرشيد رأسه إلى السقف يجيله فيه ليستر ما عراه من
الضحك ثم غلب عليه الضحك ساعة ، وخجل ابن مصعب .
ثم التفت يحيى فقال : يا أمير المؤمنين ، ومع هذا فهو الخارج مع أخي
على أبيك والقائل له :
إن الحمامة يوم الشعب من دثن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن
إنا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن
مقاتل الطالبيين — صفحة 316
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣١٦