قال : بل أنت يا أمير المؤمنين ، إنك لأنصع لونا وأحسن وجها .
قال : فأينا أكرم وأسخى : انا أو أنت ؟
فقال : وما هذا يا أمير المؤمنين ، وما تسألني عنه ، أنت تجبى إليك خزائن
الأرض وكنوزها ، وانا اتمحل معاشي من سنة إلى سنة .
قال : فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، انا أو أنت ؟
قال : قد أجبتك عن خطتين فاعفني من هذه !
قال : لا والله . قال : بل فاعفني ، فحلف بالطلاق والعتاق ألا يعفيه .
فقال : يا أمير المؤمنين لو عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وخطب إليك
ابنتك أكنت تزوجه ؟ قال : إي والله ! قال : فلو عاش فخطب إلي أكان يحل لي
أن أزوجه ؟ قال : لا قال : فهذا جواب ما سألت .
فغضب الرشيد وقام من مجلسه ، وخرج الفضل بن ربيع وهو يقول : لوددت
أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملكه . قالوا : ثم رده إلى محبسه في يومه ذلك .
ثم دعا به وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب الزبيري ليناظره فيما رفع إليه
فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال له : نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني
إلى بيعته .
قال له يحيى : يا أمير المؤمنين . أتصدق هذا وتستنصحه ؟ وهو ابن عبد الله
ابن الزبير الذي ادخل أباك وولده الشعب وأضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله
الجدلي صاحب علي بن أبي طالب منه عنوة . وهو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي
على النبي - صلى الله عليه وآله - في خطبته حتى التاث عليه الناس ، فقال : إن له
أهل بيت سوء إذا صليت عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشر أبوا لذكره وفرحوا
بذلك فلا أحب ان أقر عينهم بذكره . وهو الذي فعل بعبد الله بن العباس مالا
خفاء به عليك حتى لقد ذبحت يوما عنده بقرة فوجدت كبدها قد نقبت فقال
ابنه علي بن عبد الله : يا أبة اما ترى كبد هذه البقرة ؟ فقال : يا بني ، هكذا ترك
مقاتل الطالبيين — صفحة 315
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣١٥