تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فقال لا : ولكنك لو وليت هذا الامر لاستأثرت ولم تعدل . وأفعال مثل هذا من الاعتراض . وولى الرشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق وخراسان ، وأمره بقصد يحيى والخديعة به ، وبذل له الأموال والصلة إن قبل ذلك ، فمضى الفضل فيمن ندب معه ، وراسل يحيى بن عبد الله فأجابه إلى قبوله ، لما رأى من تفرق أصحابه وسوء رأيهم فيه ، وكثرة خلافهم عليه ، إلا أنه لم يرض الشرائط التي شرطت له ، ولا الشهود الذين شهدوا عليه ، وكتب لنفسه شروطا ، وسمي شهودا ، وبعث بالكتاب إلى الفضل ، فبعث به إلى الرشيد فكتب له على ما أراد ، واشهد له من التمس . فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، وأبو عبيد الصيرفي ، قالا : حدثنا محمد ابن علي بن خلف ، قال : حدثني بعض الحسنيين ، عن عبيد الله بن محمد بن سليمان ابن عبد الله بن الحسن ، قال : قال عبد الله بن موسى : اتيت عمي يحيى بن عبد الله بعد انصرافه من الديلم وبعد الأمان فقلت : يا عم ، ما بعدي مخبر ولا بعدك مخبر فأخبرني بما لقيت . فقال : ما كنت إلا كما قال حيي بن اخطب اليهودي : لعمرك ما لام ابن اخطب نفسه * ولكن من لا ينصر الله يخذل فجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل رجع الحديث إلى سياقة خبر يحيى بن عبد الله . قالوا : فلما جاء الفضل إلى بلاد الديلم قال يحيى بن عبد الله : اللهم اشكر لي إخافتي قلوب الظالمين ، اللهم إن تقض لنا النصر عليهم فإنما نريد إعزاز دينك ، وإن تقض لهم النصر فيما تختار لأوليائك وأبناء أوليائك من كريم المآب وسني الثواب فبلغ ذلك الفضل فقال : يدعو الله أن يرزقه السلامة ، فقد رزقها . قالوا : فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل وقد كتب الأمان على ما رسم يحيى واشهد الشهود الذين التمسهم ، وجعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى
مقاتل الطالبيين — صفحة 312 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني