تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
عن إدريس بن زيد ، قال : عرض رجل للرشيد فقال : يا أمير المؤمنين نصيحة . فقال لهرثمة : اسمع ما يقول . قال : إنها من أسرار الخلافة . فأمره ألا يبرح ، فلما كان في وقت الظهيرة دعا به فقال : اخلني ، فالتفت الرشيد إلى ابنيه فقال : انصرفا فانصرفا ، وبقي خاقان والحسن على رأسه فنظر الرجل إليهما ، فقال الرشيد : تنحيا عني ، ففعلا ، ثم اقبل على الرجل فقال : هات ما عندك . قال : على أن تؤمنني من الأسود والأحمر . قال : نعم ، وأحسن إليك قال : كنت في خان من خانات حلوان ، فإذا أنا بيحيى بن عبد الله في دراعة صوف غليظة وكساء صوف احمر غليظ ، ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ويرتحلون إذا رحل ويكونون معه ناحية ، فيوهمون من رآهم انهم لا يعرفونه وهم أعوانه ، مع كل واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له . قال : أو تعرف يحيى ؟ قال : قديما وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له . قال : فصفه لي . قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين عظيم البطن . قال : هو ذاك . فما سمعته ؟ قال ما سمعته يقول شيئا ، غير أني رأيته رأيت غلاما له اعرفه لما حضر وقت صلاته فأتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبته الصوف ليغسلها فلما كان بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين وحذف الأخيرتين . فقال له الرشيد : لله أبوك ، لجاد ما حفظت ، تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم ، أحسن الله جزاءك ، وشكر سعيك فما أنت ؟ وما أصلك ؟ فقال : أنا رجل من أبناء هذه الدولة ، واصلي مرو ، ومنزلي بمدينة السلام . فأطرق مليا ثم قال : كيف احتمالك لمكروه مني تمتحن به في طاعتي ؟ قال : أبلغ في ذلك حيث أحب أمير المؤمنين . قال : كن بمكانك حتى ارجع ، فقام فطعن في حجرة كانت خلفه ، فأخرج