صرة فيها ألف دينار ، فقال : خذ هذه ودعني وما ادبر فيك ، فأخذها الرجل وضم
عليها ثوبه ، ثم قال : يا غلام ، فأجابه مسرور ، وخاقان ، والحسين فقال : اصفعوا
ابن اللخناء . فصفعوه نحو مائة صفعة ، فخفي الرجل بذلك ، ولم يعلم أحد بما كان
القي إليه الرجل ، وظنوا انه ينصح بغير ما يحتاج إليه ، لما جرى عليه من المكروه
حتى كان من الرشيد ما كان في أمر البرامكة فأظهر ذلك .
رجع الحديث إلى سياقة خبر يحيى .
قالوا : فلما علم الفضل بمكان يحيى بن عبد الله كتب إلى يحيى : إني أحب أن
احدث بك عهدا ، وأخشى ان تبتلي بي وابتلي بك ، فكاتب صاحب الديلم ، فإني
قد كاتبته لك لتدخل في بلاده فتمتنع به .
ففعل ذلك يحيى .
وكان قد صحبه جماعة من أهل الكوفة ، فيهم ابن الحسن بن صالح بن حي
كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ست سنين من
إمارته ويكفره في باقي عمره ، ويشرب النبيذ ويمسح على الخفين ، وكان يخالف
يحيى في أمره ويفسد أصحابه .
قال يحيى بن عبد الله :
فأذن المؤذن يوما وتشاغلت بطهوري ، وأقيمت الصلاة فلم ينتظرني وصلى
بأصحابي ، فخرجت فلما رأيته يصلي قمت أصلي ناحية ولم أصل معه ، لعلمي أنه
يمسح على الخفين ، فلما صلى قال لأصحابه : علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة
معنا ونحن عنده في حال من لا يرضى مذهبه ؟
قال : وأهديت إلي شهدة في يوم من الأيام وعندي قوم من أصحابي فدعوتهم
إلى اكلها فدخل في اثر ذلك فقال : هذه الأثرة ، أتأكله أنت وبعض أصحابك
دون بعض ؟
فقلت له ! هذه هدية أهديت إلي ، وليست من الفئ الذي لا يجوز هذا فيه .
مقاتل الطالبيين — صفحة 311
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣١١