قال أحمد بن الحرث : وحدثني يزيد بن عبد الله الفارسي ، قال : كان حماد
التركي ممن حضر وقعة فخ ، فقال للقوم : أروني حسينا ، فأروه إياه ، فرماه بسهم
فقتله فوهب له محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب .
قالوا : وغضب موسى على مبارك التركي لانهزامه عن الحسين وحلف ليجعلنه
سائسا . وغضب على موسى في قتله الحسن بن محمد صبرا وقبض أموالهم .
وكان يقول : متى توافي فاطمة أخت الحسين بن علي ؟ والله لأطرحنها إلى
السواس ، فمات قبل أن يوافي بها .
حدثني علي إبراهيم العلوي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن هاشم ، قال :
حدثني محمد بن منصور عن القاسم بن إبراهيم ، عمن ذكره ، قال : رأيت الحسين
صاحب فخ وفد دفن شيئا ، فظننت انه شئ له مقدار ، فلما كان من أمره ما كان
نظرنا فإذا هو قطعة من جانب قد قطع فدفنه ثم عاد فكر عليهم .
قال الحسن : وحدثني محمد بن منصور ، قال : حدثني مصفى بن عاصم ، قال :
حدثني سليمان بن إسحاق القطان ، قال : حدثني أبو العرجا الجمال : أن موسى بن
عيسى دعاه فقال له : احضرني جمالك . قال : فجئته بمائة جمل ذكر ، فختم أعناقها
وقال : لا أفقد منها وبرة إلا ضربت عنقك ، ثم تهيأ للمسير إلى الحسين صاحب فخ
فسار حتى اتينا بستان بني عامر فنزل فقال لي : اذهب إلى عسكر الحسين حتى
تراه وتخبرني بكل ما رأيت . فمضيت فدرت فما رأيت خللا ولا فللا . ولا رأيت
إلا مصليا أو مبتهلا ، أو ناظرا في مصحف أو معدا للسلاح قال : فجئته فقلت :
ما أظن القوم إلا منصورين . فقال : وكيف ذاك يا بن الفاعلة ؟ فأخبرته فضرب يدا
على يد وبكى حتى ظننت انه سينصرف ثم قال : هم والله أكرم عند الله ، وأحق بما
في أيدينا منا ، ولكن الملك عقيم ، ولو أن صاحب القبر - يعني النبي صلى الله عليه
وآله - نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف ، يا غلام . اضرب بطبلك ، ثم سار
إليهم ، فوالله ما انثنى عن قتلهم .
مقاتل الطالبيين — صفحة 301
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٠١