تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وصباح الزعفراني ممن يقوم بأمر عيسى بن زيد ، فلما بذل المهدي لعيسى بن زيد من جهة يعقوب بن داود ما بذل له من المال والصلة نودي بذلك في الأمصار ليبلغ عيسى بن زيد فيأمن ، فقال عيسى لجعفر الأحمر وصباح : قد بذل لي من المال ما بذل ووالله ما أردت حين أتيت الكوفة الخروج عليه ، ولان أبيت خائفا ليلة واحدة أحب إلي من جميع ما بذل لي ومن الدنيا بأسرها . أخبرني عبد الله بن زيد ، قال : حدثني أبي قال : حدثني سعيد بن عمر ابن جنادة البجلي قال : حج عيسى بن زيد والحسن بن صالح فسمعنا مناديا ينادي ليبلغ الشاهد الغائب أن عيسى بن زيد آمن في ظهوره وتواريه ، فرأى عيسى بن زيد الحسن بن صالح قد ظهر فيه سرور بذلك فقال : كأنك قد سررت بما سمعت فقال : نعم . فقال له عيسى : والله لإخافتي إياهم ساعة أحب إلي من كذا وكذا . حدثي عيسى بن الحسين الوراق قال : حدثنا محمد بن الحسين بن مسعود الرقي قال : حدثني السري بن مسكين الأنصاري المدني قال : حدثني يعقوب بن داود قال : دخلت مع المهدي في قبة في بعض الخانات في طريق خراسان ، فإذا حائطها عليه أسطر مكتوبة ، فدنا ودنوت معه فإذا هي هذه الأبيات : والله ما أطعم طعم الرقاد * خوفا إذا نامت عيون العباد شردني أهل اعتداء وما * أذنبت ذنبا غير ذكر المعاد آمنت بالله ولم يؤمنوا * فكان زادي عندهم شر زاد أقول قولا قاله خائف * مطرد قلبي كثير السهاد منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد قال : فجعل المهدي يكتب تحت كل بيت : ( لك الأمان من الله ومني فاظهر متى شئت ) حتى كتب ذلك تحتها اجمع فالتفت فإذا دموعه تجري على خده