رواه البيهقي وأبو نعيم عن كعب الأحبار أنه قال : في التوراة في صفة
أمة محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أنهم في القيامة يعطون نور
الأنبياء ( قال ) وبالجملة فمن وقف على ما ذكره العلماء في ترجمته علم علما
يقينا أنه كان على التوحيد ( أي عبد المطلب ) وهكذا بقية آبائه إلى آدم
عليه السلام ، ( قال ) : وبهذا يعلم أن قول أبي طالب ( عليه السلام ) :
" هو على ملة عبد المطلب " إشارة إلى أنه على التوحيد ومكارم الأخلاق
( قال ) : ولو لم يصدر من أبي طالب من الإشارات الدالة على توحيده
إلا قوله : ( هو على ملة عبد المطلب " لكان ذلك كافيا ( في إثبات
إيمانه وعلو مقامه ) ، ثم علق على كلام السيد البرزنجي ، ومدحه على
حسن استدلاله على إيمان آباء النبي صلى الله عليه وآله وإيمان
أبي طالب عليه السلام ، وقال : وبما ذكره البرزنجي يزول الاشكال في
إيمان آباء النبي صلى الله عليه وآله وإيمان عمه أبي طالب عليه
السلام ، ويرتفع الجدال ، ويحصل بذلك قرة عين النبي صلى الله عليه
وآله وسلم والسلام من الوقوع في تنقيص أبي طالب أو بغضه ، فان
ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وقد قال الله تعالى :
" ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا
مهينا " ( سورة الأحزاب ) ، وقال تعالى في سورة التوبة : " والذين
يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم " : ( ثم قال ) : وقد ذكر الإمام أحمد
ابن الحسين الموصلي الحنفي : المشهور بابن وحشي في شرحه للكتاب
المسمى ( بشهاب الاخبار ) للعلامة محمد بن سلامة القضاعي المتوفي سنة 454 )
أن بغض أبي طالب كفر ، ونص على ذلك أيضا من أئمة المالكية العلامة
علي الأجهوري في فتاويه ، والتلمساني : في حاشيته على الشفا ( للقاضي
عياض ) فقال عند ذكر أبي طالب : لا ينبغي أن يذكر إلا بحماية
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 210
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٢١٠