يكن الحكم عاما لها ولغيرها ، كما هو ظاهر .
وأما الاقتصار على الخمسين في الصحيحين الآخرين فلا مجال للأخذ
بظاهره ، إجماعا نصا وفتوى . فلا بد من التصرف فيه ، إما بالحمل على
التخيير . أو بالحمل على خصوص صورة توقف الاستيعاب على العد بالخمسين
ولا يتوهم تعين الأول من جهة : أن الحمل على الثاني يوجب خروج
المائة والإحدى والعشرين عنه ، وهو خلاف صريح الصحيح لما عرفت
من أن موضوعه كلي الزائد على المائة والإحدى والعشرين ، لا خصوصها .
وبالجملة : التشبث في استظهار التخيير من ذكره على أثر المائة والإحدى
والعشرين كما في الحدائق وغيرها غير ظاهر .
ومثله في الاشكال : الاستدلال للقول الآخر : بأن العمل على طبق
ما لا يستوعب يلزم منه طرح دليل الآخر من غير وجه . مثلا في المائة
والإحدى والعشرين لو عمل على حساب الخمسين يلزم منه طرح ما دل على
أن في كل أربعين بنت لبون ، فإنه يقتضي أن يكون في العشرين الزائدة
على المائة منضمة إلى عشرين من المائة بنت لبون فالعمل بالخمسين يقتضي
أن لا يكون فيها شئ وتكون عفوا ، بخلاف ما لو عمل بالمستوعب فإنه
لا يلزم منه طرح دليل الآخر . ففي المثال المذكور إذا عمل بالأربعين فقسمت
المائة والإحدى والعشرون إلى ثلاث أربعينات وأعطي عنها ثلاث بنات لبون
لم يبق مورد للخمسين .
ووجه الاشكال في ذلك : أن الطرح إنما يلزم لو كان قد حصل
موضوع تام للآخر ، ومع ذلك لا يعمل بدليله . كما في المائة والأربعين .
فإنه لو بني على العد بالخمسين فقط بقي بعد عد خمسينين أربعون ، فلو
لم يدفع عنها بنت لبون لزم طرح قوله ( ع ) : ( في كل أربعين بنت
لبون . ) ، لا في مثل المائة وستين ، فإن الزائد على عد ثلاث خمسينات
مستمسك العروة — صفحة 67
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٦٧