شرح
من متنه ، والمحكي عن غيره أيضا هكذا : ( الاسلام يجب ما قبله ، والتوبة
تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب ) . وقصوره عن صحة التمسك
به ظاهر ، والشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح . وفي أواخر الجزء الرابع
من شرح النهج لابن أبي الحديد ، عن أبي الفرج الإصبهاني : ذكر قصة
إسلام المغيرة بن شعبة ، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس
ملك مصر ، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق ، وفر إلى المدينة مسلما ،
وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله . وقال : ( لا خير في
غدر ) فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله وصار يحتمل ما قرب
وما بعد فقال صلى الله عليه وآله : ( الاسلام يجب ما قبله ) .
هذا وفي المدارك : ( يجب التوقف في هذا الحكم ، لضعف الرواية
المتضمنة للسقوط سندا ومتنا ، ولما روي في عدة أخبار صحيحة : من أن
المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شئ من العبادات التي أوقعها في
حال ضلالته ، سوى الزكاة فإنه لا بد من أن يؤديها ( * 1 ) ومع ثبوت هذا
الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر . وبالجملة : الوجوب على الكافر
متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال ، أو يقوم على السقوط
دليل يعتد به . ) .
وفيه : أن ضعف السند مجبور باعتماد الأصحاب ، وضعف الدلالة
ممنوع إلا من جهة ما ذكرنا ، ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم
الأصحاب ، وأن من المقطوع به من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه ( ع ) عدم
مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره ، سواء
أكان موجودا أم مفقودا ، وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط ، مانعا من
الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء ، فضلا عن القياس على المخالف ، فتأمل .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب مستحقي الزكاة .