تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
قولك : ( إدفع مال زيد إليه ) لا من قبيل : ( إدفع مالك إلى زيد ) . وبالجملة : ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الأمر بالايتاء ، وإلا فالأمر بايتاء الانسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الأمر بايتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق ، وقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة . ) ( * 1 ) يراد منها ما ذكرنا ، ونسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم . أو لأنها قبل الدفع لم تتعين زكاة ، إنما تتعين به ودعوى : أن الملكية من الأحكام الوضعية وهي منتزعة من التكليف مندفعة : بما تقرر في محله : من أن الانتزاع لو سلم فإنما هو في غير ما كان مثل الملكية والحقية ونحوهما ، مما أخذ موضوعا للأحكام الشرعية ، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه . فراجع المسألة في الأصول . وثالثا : بأن البناء على عموم حديث الجب يوجب تخصيص الأكثر إذ لا ريب في بقاء إيقاعاته وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ما هي عليه قبل الاسلام ، وذلك يوجب البناء على إجماله ، والقدر المتيقن عدم مؤاخذته على الكفر السابق ، وليس منه ما نحن فيه . ويمكن الجواب على الأول : بأنه لو سلم كون الحديث واردا مورد الامتنان فإنما هو بالإضافة إلى المسلم نفسه ، فلا مانع من كونه على خلاف الامتنان بالإضافة إلى غيره . وعن الثاني : بأن ملكية الفقراء للزكاة لما كانت من الأمور الاعتبارية وليست من الأمور الحقيقية كان بقاؤها مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار ، فكما أن اعتبارها في آن حدوثها ناشئ من ملاحظة السبب كذلك اعتبارها في الآن الثاني وهكذا فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها كذلك . ولذا كان الفسخ واردا على العقد وموجبا لارتفاع
هامش
( * 1 ) التوبة : 103 .