ومؤنة عياله ( 1 ) ، من أرباح التجارات ، ومن سائر التكسبات
من الصناعات ، والزراعات ، والإجارات حتى الخياطة
والكتابة ، والتجارة ، والصيد ، وحيازة المباحات ، وأجرة
العبادات الاستئجارية من الحج والصوم والصلاة ، والزيارات
وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة .
شرح
ثم إن الظاهر أنه لا إشكال في استثناء مؤنة السنة . وقد حكي الاجماع
عليه عن صريح السرائر ، وظاهر الإنتصار والخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى
ومجمع الفائدة والمدارك والذخيرة والمستند وغيرها . وقد تقدم في صحاح
ابن مهزيار وغيرها ما يدل عليه . نعم ليس فيها ولا في غيرها تعرض صريح
لكون المراد منها مؤنة السنة ، كما اعترف به في الحدائق وغيرها . نعم
يقتضيه الاطلاق المقامي ، إذ إرادة غيرها مما لا قرينة عليه ، بخلاف مؤنة
السنة ، فيقال : ( زيد يملك مؤنته أو لا يملك ) أو ( يقدر على مؤنته
أو لا يقدر ) والمراد منه ذلك . وكأن السر فيه : اختلاف أوقات السنة
بوجود المؤنة وعدمها ووجود الربح وعدمه ، فرب وقت فيه ربح ولا مؤنة
ورب وقت على العكس . ولما كان ذلك ناشئا من اختلاف الأحوال الحادثة
في السنة ، من الحر والبرد ، والمطر والصحو وغير ذلك ، كان المعيار عندهم
في مثل قولهم : ( ربح فلان مقدار مؤنته ، أولم يربح مقدار مؤنته ) ذلك .
وبالجملة : ما ذكر يصلح قرينة على إرادة مؤنة السنة ، وليس ما يصلح
قرينة لا رادة غيرها ، فيتعين البناء عليها عند الاطلاق . بل قد يشير إليه
الجمع بين نصوص استثناء المؤنة وصحيح ابن مهزيار : ( فأما الغنائم
والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . . ) ( * 1 ) . فلاحظ .
( 1 ) كما عرفت التصريح به في النص .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5 .