شرح
والذي يتحصل مما ذكرنا في مفاد النصوص : أنه إن كان النزاع في
دلالتها على اعتبار اجتماع الشرائط عند الغروب من ليلة الفطر أو عند
طلوع الفجر فلا ينبغي التأمل في ثبوت الأول ، لما تقدم من صحيح معاوية
وخبره ( * 1 ) وإن كان في زمان حدوث الوجوب ، وأنه الغروب أو طلوع
الفجر ، فلا يظهر من النصوص المتقدمة ما يدل على أحد الأمرين . وإن
كان النزاع في جواز الاخراج ليلا وعدمه ، فالذي يظهر من صحيح العيص ( * 2 )
هو الثاني ، من دون معارض ظاهر . وقوله ( ع ) في صحيح الفضلاء :
( يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل . وهو في سعة أن يعطيها من
أول يوم يدخل من شهر رمضان ) ( * 3 ) ظاهر في الأفضلية من التعجيل
فلا ينافي التوقيت بيوم الفطر . لكن الظاهر من كلماتهم الاتفاق على اعتبار
اجتماع الشرائط عند غروب ليلة الفطر ، بل عن المدارك : دعوى الاجماع عليه .
وأما كون وقت الوجوب هو الغروب أو طلوع الفجر ، فالمحكي عن
الإصبهاني وسيد المدارك عدم الخلاف فيه أيضا ، واتفاقهم على تحقق الوجوب
بالغروب ، فيترتب عليه : أنه لو مات قبل طلوع الفجر وجب إخراج
الفطرة من تركته . لكن في الجواهر جعله محلا للنزاع ، كوقت الاخراج .
هذا وإذ لم يتحقق الاجماع فيه ، كما لم يتضح دلالة النص عليه ،
يكون المرجع فيه الأصل ، وهو يقتضي تأخر الوجوب إلى طلوع الفجر .
كما أن مقتضى الأصل في المسألة الثالثة هو البراءة ، للشك في شرطية اليوم
للاعطاء . وليس المقام من قبيل الشك في التعيين والتخيير ، لأن خصوصية
الزمان لا تفرد الواجب ولا تحصصه ، وباب الشك في التعيين والتخيير مختص
هامش
( * 1 ) تقدم ذكرهما في صدر التعليقة .
( * 2 ) تقدم ذلك في أوائل التعليقة .
( * 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 4 .