شرح
والسيد وأبي الصلاح وابن البراج وسلار وغيرهم : أن وقت الوجوب
طلوع الفجر ، وعن جماعة من المتأخرين اختياره . واستدل لهم بصحيح
العيص : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الفطرة ، متى هي ؟ فقال : قبل
الصلاة يوم الفطر . قلت : فإن بقي منه شئ بعد الصلاة . قال ( ع ) :
لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه ) ( * 1 ) وفيه : أن الظاهر
منه وقت الاخراج لا الوجوب ، ولا مانع من اختلاف وقتيهما .
وأما الاشكال عليه : بأنه يتوقف على القول بوجوب تقديمها على
الصلاة ، إذ لو بني يعلى استحبابه ، تعين حمل قوله ( ع ) : ( يوم الفطر )
على الاستحباب ، لوحدة السياق ، فغير ظاهر ، إذ لا مانع من التفكيك بين القيدين ،
فيعمل بظاهر أحدهما وترفع اليد عن الآخر ، بقرينة خارجية ولا ينافي كونها
خارجية ذكرها في ذيل الخبر ، لأنها مذكورة في جواب السؤال الثاني ، بعد انعقاد
ظهور الجواب في الوجوب . نعم لو كان القيد المذكور قيدا لقوله : ( قبل
الصلاة ) تبعه في الحمل على الاستحباب ، لكنه خلاف الظاهر . فالعمدة
في الاشكال عليه ما ذكرنا . وأضعف منه الاشكال عليه : بأن المنساق من قبلية
الصلاة القبلية العرفية ، المنافية للتوقيت بطلوع الفجر . وجه الضعف : أن الانسباق
المذكور لو سلم فهو إذا لم يكن معه القيد الآخر ، أما إذا كان معه فالظاهر
منه القبلية مقابل البعدية ، كما لا يخفى .
هذا واستدل له أيضا بخبر إبراهيم بن ميمون [ منصور ] : ( قال
أبو عبد الله ( ع ) : الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة ،
وإن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة ) ( * 2 ) . ولكن ظهوره في
الاعطاء مما لا ينبغي التأمل فيه ، ويبتني أيضا على القول بالوجوب ، كما سبق .
ونحوه غيره .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 2 .