تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع ، وإنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة . وكيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه ، ودليل الوجوب ليس إلا وجوب الوفاء بالنذر ، وهو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر ؟ بل ذلك مخالفة للنذر ، لأن المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة ، وهو إنما جعل بالنذر لله سبحانه ولم يجعل للفقراء ، فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر . وبالجملة : فالقول الثاني ضعيف . وأما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغوا واللام لام التعدية لا لام الملك ويكون الظرف مستقرا ، ومعنى قول الناذر : ( لله علي أن أتصدق ) : ( التزمت لله تعالى علي ) فاللام متعلقة ب‍ ( التزمت ) المستفاد من الانشاء ، فليس مفاد النذر إلا الالتزام بفعل المنذور ، ووجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير . لكن المبني المذكور خلاف ظاهر الكلام جدا كما عرفت . ثم إنه بناء على ثبوت حق لله سبحانه أو الفقراء ، فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه ، لأن قاعدة السلطنة على الحقوق التي هي كقاعدة السلطنة على الأموال توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق ، ومن المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع . وبناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعا للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق ، فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعا عنه ، لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق ، كما عرفت . نعم يفترق الأخير عن الأولين : بأن التصرف الاعتباري بالبيع أو الهبة أو نحوهما على الأخير يكون صحيحا وإن كان محرما ، لعدم اقتضاء تحريمه الفساد ، نظير البيع