تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
وقت النداء . وعلى الأولين يكون فاسدا ، لقصور سلطنة المالك على ماله الذي هو موضوع حق الغير . ثم إن هذا كله فيما لو نذر التصدق ، بمعنى الفعل ، أما لو نذر كونه صدقة المسمى بنذر النتيجة ، فعن المدارك : أنه قطع الأصحاب بأن هذا أولى من الأول ، يعني : في المنع عن وجوب الزكاة . وكأنه لصيرورته صدقة بنفس النذر ، وخروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر ، وظاهره المفروغية عن صحته . وكأنه إما لبنائهم على صحة نذر النتيجة كلية ، أو في خصوص نذر الصدقة ، فعن بعض : دعوى الاجماع على الخروج عن الملكية إذا نذر كون الحيوان هديا ، وعن بعضهم ذلك إذا نذر كونه أضحية . هذا ولا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق لله سبحانه بمعنى : أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة . وتوضيح ذلك : أن نتائج الأفعال ، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة ، وأخرى لا تكون كذلك ، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة ، فإن كانت ملحوظة على النحو الأول صح أن تكون مملوكة لمالك ، كما في إجارة الأجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الأعمال . فإذا نذرها الناذر وجعلها لله سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها لله سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها ، كما في الإجارة على الصفة . وحينئذ لا يكون مفاد النذر حصولا النتيجة ، بل لا بد من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر ، فيرجع نذر النتيجة من هذه الجهة إلى نذر الفعل ، وليس ذلك محل

الكلام في نذر النتيجة .

وإن كانت ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الأعيان التي لا تكون خارجية ، ولا مضافة إلى ذمة أصلا .