الاستئذان من المقترض ( 1 ) في التبرع عنه ، وإن كان الأقوى
عدم اعتباره . ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته
على المقرض ، فإن قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجها
إليه لم يصح ( 2 ) ، وإن كان المقصود أن يؤدي عنه صح ( 3 ) .
شرح
من الاستنابة فيه . ومن ذلك تعرف أنه يصح تبرع الأجنبي بها .
( 1 ) فعن الدروس والبيان : اعتبار الإذن من المقترض . ووجهه غير
ظاهر . إلا ما أشرنا إليه : من أنها عبادة تجب على المقترض ، فلا بد من
فعله لها ولو بالتسبيب . وفيه مع أنه خلاف إطلاق الرواية : أن
مجرد الإذن غير كاف في صحة النسبة وإلا لكفى في سائر موارد النيابة
عن الحي ، مع أن المدار فيها قصد النائب النيابة لا غير .
( 2 ) لكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة ، أعني : إطلاق ما دل على
أن الزكاة على المالك في ماله ، والشرط المخالف للكتاب والسنة باطل اتفاقا
نصا وفتوى .
( 3 ) كما عن جماعة كثيرة ، منهم الشيخ في قرض النهاية وزكاة
المبسوط ، والعلامة في قرض المختلف ، والشهيد الثاني في المسالك . لعموم
أدلة نفوذ الشرط . وتوهم : أنه مخالف للكتاب والسنة ، لأن أدلة وجوب
الزكاة إنما دلت على ثبوتها على المالك ، في ماله الخاص الزكوي ، فاشتراط
ثبوتها على غير المالك ، أو في غير المال الزكوي مخالفة لتلك الأدلة .
أو لأنها عبادة ، ولا تجوز النيابة فيها عن الحي . مندفع : بأن الشرط
المذكور لا ينافي تلك الأدلة بوجه ، بل مبني على العمل بها ، فإن مرجع
الشرط إلى أن الزكاة التي ثبتت علي في مالي ولزمني أداؤها أدها عني ،
وقد عرفت : اتفاق النص والفتوى على جواز النيابة فيها .
وقد يشهد لما ذكرنا : صحيح ابن سنان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع )