لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشك في ثبوت
التكليف بالنسبة إلى الوارث ، واستصحاب بقاء تكليف الميت
لا ينفع في تكليف الوارث وجهان ، أوجههما الثاني ، لأن
تكليف الوارث بالاخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق
بتركته ، وثبوته فرع شك الميت ( 1 ) وإجرائه الاستصحاب ،
شرح
( 1 ) ثبوت التكليف واقعا للميت إنما يتفرع على اجتماع شرائطه ، ولا
يتفرع على شك الميت ولا على يقينه ، بل الذي يتفرع عليهما هو التنجز ،
بواسطة الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ، ولا يرتبطان بالتكليف . وعلى
هذا فإذا شك الوارث في ثبوت التكليف في حق الميت وسقوطه ، جاز له
الرجوع إلى استصحاب ثبوته ، وإن لم يكن الميت شاكا أو متيقنا . فلا فرق
من هذه الجهة بين المقام وبين ما لو علم بنجاسة يد شخص أو ثوبه ،
فيجري الاستصحاب فيهما على نحو واحد .
نعم تكليف الميت الذي يراد إجراء الاستصحاب فيه إن كان
المراد به التكليف بأداء الزكاة كما قد يقتضيه ظاهر العبارة فاستصحابه لا يكون
مجديا في تكليف الوارث ، حتى يحرز موضوعه وهو نفس الزكاة . ومع
تلف النصاب لا ثبوت له إلا في الذمة ، وإثباته فيها بالأصل المذكور مبني
على حجية الأصل المثبت . وإن كان المراد به نفس حق الزكاة فقد عرفت
أنها متعلقة بالعين ، فمع تلف النصاب تسقط . وثبوتها في الذمة مشكوك
الحدوث ، والاستصحاب يقتضي عدمه . نعم يمكن إثباته بالاستصحاب
الموضوعي في بعض المقامات ، كما لو علم أنه أتلفه وشك في إعطاء زكاته
فإن الاتلاف المحرز بالوجدان ، وعدم إعطاء زكاته المحرز بالأصل يثبت
بهما الضمان . اللهم إلا أن يرجع إلى أصالة الصحة في التصرف ، المانعة
من جريان أصالة عدم الاخراج . لكن لا يطرد في جميع الصور ، فلو أخر