تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( مسألة 6 ) : لو كان له مال غائب مثلا ، فنوى أنه إن كان باقيا فهذا زكاته ، وإن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح ( 1 ) . بخلاف ما لو ردد في نيته ولم يعين هذا المقدار أيضا ، فنوى أن هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة ، فإنه لا يجزي .
شرح
لكن قد يشكل : بأن خطاب الإمام أو الحاكم بالنيابة عنه ليس عباديا كي يتوقف سقوطه على النية ، فلا موجب لها . ومجرد كون الخطاب للمالك بايتاء الزكاة عباديا لا يقتضيه ، إذ لا ملازمة بينهما ، بل المعلوم خلاف ذلك ، كما هو ظاهر . اللهم إلا أن يقوم الاجماع على أن إيتاء الزكاة من العبادات من أي مؤت كان ولو كان غير المالك ، فلو وجد الزكاة المعزولة الضايعة يجب عليه إيتاؤها للفقراء بعنوان العبادة . فتأمل جيدا . لكن سيجئ في المسألة الرابعة والثلاثين من الفصل الأخير : عدم اعتبار القربة في إيتاء الزكاة المعزولة إذا كان نوى القربة بعزلها . وقد تقدم في شرائط الوجوب بعض ماله دخل في المقام . ( 1 ) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا ، بل في فوائد الشرائع : لا مانع من صحته بوجه من الوجوه ، بل عن الشيخ : الاجماع عليه ، كذا في الجواهر . وتقتضيه القواعد الأولية ، إذ لا دليل على قدح مثل هذا الترديد في صحة العبادة ، إذ لا ترديد في الأمر المنوي امتثاله ، وإنما الترديد في وصفه ، وأنه وجوبي أو استحبابي . ولذا نقول بجوازه مع الاختيار وامكان استعلام الحال ، وإن كان المشهور المنع من ذلك ، بل ربما حكي الاجماع عليه ، وأنه لا يجوز الامتثال الاجمالي إذا أمكن الامتثال التفصيلي . لكن الاجماع غير بالغ حد الحجية . والرجوع إلى طريقة العقلاء في شرائط الامتثال لا يقتضيه بل يقتضي الجواز ، كما حرر في الأصول . وهذا
مستمسك العروة — صفحة 352 | السيد محسن الحكيم