( مسألة 6 ) : لو كان له مال غائب مثلا ، فنوى أنه
إن كان باقيا فهذا زكاته ، وإن كان تالفا فهو صدقة مستحبة
صح ( 1 ) . بخلاف ما لو ردد في نيته ولم يعين هذا المقدار
أيضا ، فنوى أن هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة ، فإنه
لا يجزي .
شرح
لكن قد يشكل : بأن خطاب الإمام أو الحاكم بالنيابة عنه ليس
عباديا كي يتوقف سقوطه على النية ، فلا موجب لها . ومجرد كون الخطاب
للمالك بايتاء الزكاة عباديا لا يقتضيه ، إذ لا ملازمة بينهما ، بل المعلوم خلاف
ذلك ، كما هو ظاهر . اللهم إلا أن يقوم الاجماع على أن إيتاء الزكاة من
العبادات من أي مؤت كان ولو كان غير المالك ، فلو وجد الزكاة
المعزولة الضايعة يجب عليه إيتاؤها للفقراء بعنوان العبادة . فتأمل جيدا .
لكن سيجئ في المسألة الرابعة والثلاثين من الفصل الأخير : عدم اعتبار
القربة في إيتاء الزكاة المعزولة إذا كان نوى القربة بعزلها . وقد تقدم في
شرائط الوجوب بعض ماله دخل في المقام .
( 1 ) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا ، بل في فوائد الشرائع :
لا مانع من صحته بوجه من الوجوه ، بل عن الشيخ : الاجماع عليه ،
كذا في الجواهر . وتقتضيه القواعد الأولية ، إذ لا دليل على قدح مثل هذا
الترديد في صحة العبادة ، إذ لا ترديد في الأمر المنوي امتثاله ، وإنما
الترديد في وصفه ، وأنه وجوبي أو استحبابي . ولذا نقول بجوازه مع الاختيار
وامكان استعلام الحال ، وإن كان المشهور المنع من ذلك ، بل ربما حكي
الاجماع عليه ، وأنه لا يجوز الامتثال الاجمالي إذا أمكن الامتثال التفصيلي .
لكن الاجماع غير بالغ حد الحجية . والرجوع إلى طريقة العقلاء في
شرائط الامتثال لا يقتضيه بل يقتضي الجواز ، كما حرر في الأصول . وهذا