شرح
يقول : لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض
الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا من الزكاة
أقل من خمسة دراهم فصاعدا ) ( * 1 ) ، وخبر معاوية بن عمار وعبد الله بن
بكير عن أبي عبد الله ( ع ) : ( لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة
دراهم ، فإنها أقل الزكاة ) ( * 2 ) .
ورد بأن الخبرين المذكورين معارضان بصحيح محمد ( * 3 ) ابن أبي الصهبان :
( كتبت إلى الصادق ( ع ) : هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من
إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم ، فقد اشتبه ذلك علي ؟ فكتب :
ذلك جائز ) ( * 4 ) ، وصحيح محمد بن عبد الجبار : ( إن بعض أصحابنا كتب
على يدي أحمد بن إسحاق إلى علي بن محمد بن العسكري ( ع ) : أعطي
الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ؟ فكتب : إفعل إن شاء الله
تعالى ) ( * 5 ) . وحملهما على التقية إنما يجوز بعد تعذر الجمع العرفي . لكنه
ممكن بحمل ( لا يجوز ) على الكراهة .
ودعوى : أنه ( يجوز ) و ( لا يجوز ) متنافيان قطعا مسلمة ، لكن
لا تمنع من صرف أحدهما إلى الآخر ، بحيث يكون قرينة عليه ، لأن أحدهما
ظاهر والثاني أظهر . وأضعف منها : دعوى أن المكاتبتين لا ينفيان التقدير
الثاني . وجه الضعف : أن التقدير الثاني يكفي في نفيه أصالة الاطلاق ،
إذ لا دليل عليه . والعمدة في الاشكال هو التقدير الأول ، الذي تدل عليه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .
( * 3 ) محمد بن أبي الصهبان ، هو محمد بن عبد الجبار الذي ذكروا : أنه من أصحاب أبي
الحسن الهادي ( ع ) ، فكيف تصح مكاتبته إلى الصادق ( ع ) ؟ . ( منه قدس سره ) .
( * 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 5 .
( * 5 ) الوسائل باب : 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .