الثامنة عشرة : قد عرفت سابقا ( 1 ) : أنه لا يجب
الاقتصار في دفع الزكاة على مؤنة السنة ، بل يجوز دفع ما يزيد
على غناه إذا أعطي دفعة ، فلا حد لأكثر ما يدفع إليه . وإن
كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف ، خصوصا في المحترف
الذي لا تكفيه حرفته . نعم لو أعطي تدريجا فبلغ مقدار مؤنة
السنة حرم عليه أخذ ما زاد للانفاق .
والأقوى أنه لا حد لها
في طرف القلة ( 2 ) أيضا ، من غير فرق بين زكاة النقدين
شرح
في الرقاب أيضا ، فيكون الولاء من نتائج الزكاة ، فيجري عليه حكمه .
ومن ذلك يظهر ضعف ما جعله في الجواهر تحقيقا في المقام : من كون
الإرث للفقراء لا غير . وأضعف منه : ما عن جماعة من المتأخرين منهم
العلامة من كون الوارث الإمام ، لأنه لا يملكه مستحق الزكاة ، فلا وجه
لإرثه له ، والإمام وارث من لا وارث له . إذ هو كما ترى طرح
للنص المعتبر من دون وجه ظاهر .
( 1 ) يعني : في أصناف المستحقين . وعرفت هناك الوجه في جميع
ما ذكره . فراجع .
( 2 ) كما عن جمل السيد والسرائر والقاضي والشهيدين وأكثر من تأخر
عنهما ، خلافا لظاهر المقنعة والانتصار والصدوقين والشيخ في النهاية والمبسوط
والتهذيب والإسكافي وابن حمزة وسلار والغنية والمعتبر والشرائع والنافع على
ما حكي عن بعضها . فقيل وهو الأكثر . كما في المعتبر والشرائع لا يعطى
الفقير أقل مما يجب في النصاب الأول ، وهو خمسة دراهم ، أو عشرة
قراريط . وقيل كما في المعتبر حكايته عن سلار وابن الجنيد : أقله
ما يجب في النصاب الثاني ، وهو قيراطان ، أو درهم .
واستدل في المعتبر للأول : بصحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله ( ع ) : سمعته