والمرجع في صدق الشدة العرف ( 1 ) ، فيشتري ويعتق . خصوصا
إذا كان مؤمنا في يد غير المؤمن .
شرح
لكن كما يمكن تخصيص الرقاب - المذكورة في الآية الشريفة بصورة
الشدة ، يمكن تخصيص السبيل بها ، إذ كل منهما خروج عن الاطلاق ،
فجعله من أحدهما بعينه ترجيح من غير مرجح .
ودعوى : أن الاجماع على عدم اعتبار الشدة في سهم سبيل الله قرينة
على حمل الصحيح على سهم الرقاب ، لئلا يلزم طرح التقييد فيها . مع
أنها تمسك بالاجماع ، أنه إذا تم الاجماع المذكور لم يكن وجه لقوله ( ع ) :
( إذا يظلم . . ) إذ لا ظلم مع صدق سبيل الله ، إلا بناء على لزوم
البسط ، وهو خلاف التحقيق . فيتعين إما تقييد سهم الرقاب بصورة الشدة
أو تقييد سهم سبيل الله في خصوص العتق بذلك . ولا ترجيح للأول ،
فيبقى الاجمال في الصحيح من هذه الجهة ممكنا . فإذا العمدة : إما الاجماع .
إلا أن يستشكل فيه : بأنه معلوم المستند ، فلا يعول عليه . أو إطلاق الآية
في الرقاب ، وإن كان سقط عن الحجية في غير صورة الشدة ، للعلم الاجمالي
بتقييده ، أو تقييد سبيل الله في خصوص العتق .
هذا والانصاف أنه لا يبعد كون وجود الرقاب في الآية الشريفة قرينة
على كون السؤال في الصحيح عن سهم الرقاب لا عن غيره ، كما يظهر من
ملاحظة نظائره . فلاحظ .
( 1 ) الموجود في النص : الضرورة ، لكن الأصحاب عبروا بالشدة .
والظاهر أن المراد منهما واحد ، وهو الصعوبة التي لا يقدم عليها العقلاء .
والرجوع إلى العرف هنا كما في سائر مفاهيم الألفاظ التي تذكر في
الكتاب والسنة يراد منه الرجوع إليهم في تحديد المفهوم وما هو المراد
من اللفظ ، لا في تطبيق المفهوم على الخارج . وتنبيه المصنف ( ره ) وغيره