شرح
وقد يستدل عليه بخبر محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سأل
أبا الحسن الثالث ( ع ) : " عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر
ما يزكى ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة
ثلاثون كرا ، وبقي في يده ستون كرا ، ما الذي يجب لك من ذلك ، وهل
يجب لأصحابه من ذلك عليه شئ ؟ فوقع ( ع ) : لي منه الخمس مما يفضل
من مؤنته " ( * 1 ) . بتقريب : أن تقرير الإمام ( ع ) له على اعتقاده بأن
الزكاة عشرة أكرار لا سبعة دليل على عدم الاستثناء . وفيه مع أن الخبر
ضعيف السند من دون الجابر : أنك عرفت الاشكال في كون ما يصرف
في عمارة الضيعة من المؤن ، وأنه لا يظهر من الحديث اعتقاد السائل ذلك
لاحتمال قراءة ( أخذ ) مبنيا للمفعول ، فيكون ذلك من معتقدات الآخذ
ولعله حينئذ يكون ظاهرا في الأخذ قهرا ، وعدم الردع حينئذ يكون لعدم
الفائدة فيه . اللهم إلا أن يقال : إنه لا يوافق ما دل على عدم الاجتزاء
بالدفع إلى الظالم . لكن سيأتي : أن الظاهر الاجتزاء به . وربما يستدل له
أيضا بأمور أخر لا تستأهل ذكرا ولا ردا .
نعم هنا شئ ، وهو أن الصدوق في المقنع قال : " ليس على الحنطة
والشعير شئ حتى يبلغ خمسة أوساق . والوسق ستون صاعا . والصاع أربعة
أمداد . والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف ، فإذا بلغ ذلك وحصل
بعد خراج السلطان ، ومؤنة القرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء
المطر وكان سيحا ، وإن سقي بالدلاء والقرب ففيه نصف العشر . . " ( * 2 )
وفي الهداية قال : " إعلم أنه ليس على الحنطة . . " ( * 3 ) وفي الفقيه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب زكاة الغلات حديث : 2 .
( * 2 ) المقنع الباب الأول من أبواب الزكاة صفحة : 13 .
( * 3 ) الهداية الباب الثاني من أبواب الزكاة صفحة : 9 .