شرح
المقدار المساوي لما عينه للحارس ، قليلا كان أو كثيرا ، من عين الغلة أو
من غيرها ، كما لا يخفى . ولذلك رواه الكليني في الكافي في باب حق الحصاد
والجذاذ . ومن ذلك قد يظهر : أن التعرض في النصوص لترك معافارة
وأم جعرور ، وما يدفع للحارس ، وعدم التعرض لغير ذلك ومنه المؤن
اللازمة غالبا ظاهر في عدم استثنائها . إلا أن يقال : النصوص المذكورة إنما
وردت لبيان أحكام الخرص وما يتعلق به ، لا لبيان الزكاة وما يتعلق بها ،
والمؤن من الثاني .
وثامنة : بأنه مقتضى قاعدة الشركة ، فإن احتساب المؤن المتأخرة عن
زمان الوجوب على خصوص المالك محتاج إلى دليل ، وهو مفقود . ويثبت
الحكم بالمؤن المتقدمة عليه بعدم القول بالفصل ، كما ادعي . وفيه : أن عدم
القول بالفصل غير كاف في الالحاق ، ما لم يثبت القول بعدم الفصل .
مضافا إلى إمكان دعوى : أن توجيه الخطاب بايتاء الزكاة إلى المالك ظاهر
في كون المؤن عليه ، لتوقف الايتاء الواجب عليها ، فيكون ذلك دليلا على
وجوب المؤن المذكورة على المالك . فتأمل . وربما يستدل بأمور أخر ظاهرة
الاشكال لا حاجة إلى ذكرها وذكر الاشكال عليها .
وبالجملة : لا يتحصل لنا وجه لرفع اليد عن الاطلاقات . والمناقشة
فيها : بعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة لو تمت في بعضها
فغير مطردة في الجميع ، لاشتمال بعضها على ذكر أمور ليست لها الأهمية ،
كما يكون لاستثناء المؤن . فلاحظ نصوص ذلك الباب . لا أقل من مصحح
أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدم في استثناء المقاسمة .
هذا وكأنه لذلك ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الاستثناء
وكذا ابن سعيد في الجامع ، والشهيد الثاني في فوائد القواعد . وفي المدارك
والذخيرة والمفاتيح والحدائق وغيرها ، اختياره . على ما حكي عن بعضها .