تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أحوط ، بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقا . إذ قد يكون
شرح
على خرص تمام الثمرة ، فيجوز أن يخرص المقدار المتعارف بقاؤه إلى أن يصير تمرا ، واستثناء المقدار الذي يتعارف أكله أو اتلافه قبل اليبس . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه كان إذا بعث الخارص قال : ( خففوا على الناس ، فإن المال مال العرية ( * 1 ) ، والواطئة ، والآكلة ) ( * 2 ) . وثامنة : بأنه لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لأدى ذلك إلى ضياع الزكاة ، لأنهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا وخلا ، وكانوا يبيعونها كذلك ، وفيه : أن الحيل المذكورة لا تقوى على إفناء التمر مهما كثرت . مع أن في جعلهما كذلك تضييعا لهما وانقاصا لماليتهما ، والمقدار الواجب في الزكاة أقل ضررا ماليا مما ذكر ، فالفرار من الزكاة إلى ذلك فرار من الأخف إلى الأشد ، والأقل ضررا إلى الأكثر ، كما هو واضح . وبالجملة : ليس في الوجوه المذكورة دلالة على مذهب المشهور . ومثلها في الاشكال : دعوى أن الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب يراد منها موادها المقابلة لمواد الحبوب والثمار المغايرة . فإنها خروج عن الظاهر من دون قرينة عليه . مع أن لازمه وجوب الزكاة في ثمر النخل قبل الاحمرار والاصفرار ، فالبناء على ظاهرها متعين . نعم قد يشكل الحال في العنب ، من جهة ظهور صحيح سليمان المتقدم في أنه موضوع للزكاة ، ومحتمل صحيح سعد الثاني ( * 3 ) . وكأنه لذلك جعل في المتن المعيار صدق العنب في الزبيب ، كما حكي عن أبي على والمدارك . ولا يخلو من قوة
هامش
( * 1 ) العرية : النخلة يعيرها صاحبها غيره ليأكل ثمرها . ( منه قدس سره ) ( * 2 ) راجع كنز العمال ج 3 صفحة 305 ملحق حديث : 5094 . ( * 3 ) تقدم ذكرهما في أوائل هذه التعليقة .
مستمسك العروة — صفحة 141 | السيد محسن الحكيم