أحوط ، بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقا . إذ قد يكون
شرح
على خرص تمام الثمرة ، فيجوز أن يخرص المقدار المتعارف بقاؤه إلى
أن يصير تمرا ، واستثناء المقدار الذي يتعارف أكله أو اتلافه قبل اليبس .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه كان إذا بعث الخارص قال : ( خففوا
على الناس ، فإن المال مال العرية ( * 1 ) ، والواطئة ، والآكلة ) ( * 2 ) .
وثامنة : بأنه لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لأدى ذلك إلى
ضياع الزكاة ، لأنهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا وخلا ،
وكانوا يبيعونها كذلك ، وفيه : أن الحيل المذكورة لا تقوى على إفناء التمر
مهما كثرت . مع أن في جعلهما كذلك تضييعا لهما وانقاصا لماليتهما ، والمقدار
الواجب في الزكاة أقل ضررا ماليا مما ذكر ، فالفرار من الزكاة إلى ذلك
فرار من الأخف إلى الأشد ، والأقل ضررا إلى الأكثر ، كما هو واضح .
وبالجملة : ليس في الوجوه المذكورة دلالة على مذهب المشهور .
ومثلها في الاشكال : دعوى أن الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب يراد منها
موادها المقابلة لمواد الحبوب والثمار المغايرة . فإنها خروج عن الظاهر من
دون قرينة عليه . مع أن لازمه وجوب الزكاة في ثمر النخل قبل الاحمرار
والاصفرار ، فالبناء على ظاهرها متعين .
نعم قد يشكل الحال في العنب ، من جهة ظهور صحيح سليمان المتقدم
في أنه موضوع للزكاة ، ومحتمل صحيح سعد الثاني ( * 3 ) . وكأنه لذلك جعل
في المتن المعيار صدق العنب في الزبيب ، كما حكي عن أبي على والمدارك .
ولا يخلو من قوة
هامش
( * 1 ) العرية : النخلة يعيرها صاحبها غيره ليأكل ثمرها . ( منه قدس سره )
( * 2 ) راجع كنز العمال ج 3 صفحة 305 ملحق حديث : 5094 .
( * 3 ) تقدم ذكرهما في أوائل هذه التعليقة .