منه يجوز له التفريق في البقية اختيارا . وهو مشكل ( 1 ) ،
فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف مع تخلل الافطار عمدا وإن
بقي منه يوم . كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختيارا مع
تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم المتتابع ( 2 ) .
( مسألة 8 ) : إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن
بطلان الأيام السابقة ، فهي صحيحة وإن لم تكن امتثالا للأمر
الوجوبي ولا الندبي ، لكونها محبوبة في حد نفسها ( 3 ) من
حيث أنها صوم . وكذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء
فإن الأذكار والقراءة صحيحة في حد نفسها من حيث
محبوبيتها لذاتها .
شرح
وعن ابن حمزة : اعتبار مجاوزة النصف ولو بيوم . وكأنه قياس على
الشهرين ، وهو غير ظاهر . وعن ابن زهرة : التفصيل مع اشتراط الموالاة
بين الاختيار فيقضي مطلقا ، والاضطرار فيبني كذلك . ومع عدم اشتراطها
بنى مع الاضطرار مطلقا ، ومع الاختيار يستأنف إن أفطر في النصف الأول
وإن كان في النصف الثاني بنى وأثم . ودليله غير ظاهر .
( 1 ) لضعف سند الروايتين ، فلا يخرج بهما عن القاعدة الموجبة
للاستئناف ، كما عن المدارك . وفيه : أن الضعف مجبور بالعمل .
( 2 ) لعدم الدليل على الجواز في غير ما سبق ، فيرجع فيه إلى مقتضى
القواعد المقتضية للاستئناف ، لفوات المشروط بفوات شرطه .
( 3 ) المحبوبية مسلمة ، إلا أن قصدها دخيل في وقوع الفعل على وجه
العبادية فلو لم تقصد لم يكن عبادة . نعم لو قلنا بثبوت العبادة الذاتية .
وأن الصوم منها ، كان الصوم حينئذ في نفسه صحيحا . لكن أشرنا في ( حقائق