شرح
صوم شهر وأطلق ، فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله . وعن ابن زهرة : أنه
إن نذر صوم شهر فإن أفطر مضطرا بنى ، وإن كان في النصف مختارا
استأنف ، وإن كان بعد أثم ، وجاز له البناء ، ونحوه حكي عن المفيد ،
وابن البراج . ودليلهم غير ظاهر .
نعم روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) - كما في بعض
الطرق - أو عن أبي جعفر ( ع ) - كما في بعض آخر - : " في رجل جعل
عليه صوم شهر ، فصام منه خمسة عشر يوما ، ثم عرض له أمر . فقال ( ع ) :
إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي . وإن كان أقل من خمسة
عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما " ( * 1 ) وهو لا يوافق واحدا من
الأقوال المذكورة . ولعدم ظهور القائل بمضمونه لا مجال للعمل به . فالبناء
على عدم وجوب التتابع متعين . إلا أن يكون قيدا في المنذور تفصيلا
أو إجمالا ، كما لو نذر صوم شهر ، بمعنى ما بين الهلالين - كما لعله مورد
رواية الفضيل - فإن التتابع لازم فيه ، كلزوم الابتداء به في أول الشهر
الهلالي ، وجواز الاكتفاء به وإن كان أقل من ثلاثين يوما ، بخلاف ما لو
قصد مقدار الشهر - أعني : الثلاثين - فلا يجب فيه التتابع ، كما لا يجب
الابتداء به أول الشهر الهلالي ، كما لا يكفي صوم ما بين الهلالين إذا كان ناقصا .
ودعوى : أن منصرف الاطلاق التتابع قد عرفت ما فيها . والاستشهاد
عليها بفهم الأصحاب ذلك في أقل الحيض ، وأكثره ، ومدة الاعتكاف ،
وعشرة الإقامة وغيرها في غير محله ، للفرق بأن المراد هناك التقدير لأمر
واحد مستمر ، فلا يمكن فيه التفريق ، وليس الصوم كذلك .
نعم لو نذر أن يجلس في المسجد يومين ، أو يسبح ساعتين ، كان
المنصرف إليه التتابع . ولكنه غير ما نحن فيه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : 1 وملحقه .