فسبقه ودخل الجوف ، فإنه يقضي ( 1 )
شرح
وجوب الصوم في الزمان المشكوك كونه قبل الغروب أو بعده - إلى استصحاب
نفس الوجوب ، فيقال : كان الصوم واجبا ، فهو على ما كان . ولا يقال
عليه : إن المعلوم الثبوت سابقا هو وجوب الصوم في النهار ، والمقصود
إبقاؤه هو وجوب نفس الصوم ، فيكون المشكوك غير المتيقن ، وهو مانع
من جريان الاستصحاب لاعتبار اتحاد القضية المعلومة والمشكوكة في جريانه .
لأنه يقال : هذا المقدار من الاختلاف إنما يقدح بناء على اعتبار الاتحاد
بينهما بحسب لسان الدليل . وأما بناء على اعتباره بحسب نظر العرف فلا إشكال
فيه ، كما أوضحناه فيما علقناه على مباحث الاستصحاب من الكفاية . فراجع .
كما يمكن أيضا : جواز الأكل في الزمان المشكوك كونه بعد الطلوع
لأصالة البراءة من وجوب الامساك ، ولظاهر قوله تعالى : ( حتى يتبين
لكم . . . ) ( * 1 ) المحمول على الحكم الظاهري . ولما رواه إسحاق بن عمار :
" قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أءكل في شهر رمضان حتى أشك ؟ قال ( ع ) :
كل حتى لا تشك " ( * 2 ) . ونحوه غيره .
( 1 ) بلا خلاف فيه في الجملة ، كما في الرياض ، أو بلا خلاف فيه
أجده ، كما في الجواهر ، وعن المنتهى : نسبته إلى علمائنا ، وعن الإنتصار
والخلاف والغنية : الاجماع عليه . واستدل له بموثق سماعة - في حديث -
قال : " سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش ، فدخل
حلقه . قال ( ع ) : عليه القضاء . وإن كان في وضوء فلا بأس " ( * 3 )
وبصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : " في الصائم يتوضأ للصلاة ، فيدخل
هامش
( * 1 ) البقرة : 187 .
( * 2 ) الوسائل باب : 49 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 4 .