وينقسم ( 1 ) إلى الواجب ، والمندوب ، والحرام ،
والمكروه ، بمعنى قلة الثواب . والواجب منه ثمانية ( 2 ) :
صوم شهر رمضان ، وصوم القضاء ، وصوم الكفارة - على كثرتها -
وصوم بدل الهدي في الحج وصوم النذر والعهد واليمين ، وصوم
الإجارة ونحوها - كالشروط في ضمن العقد - وصوم الثالث
من أيام الاعتكاف ، وصوم الولد الأكبر عن أحد أبويه .
ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين ( 3 ) ،
ومنكره مترد ( 4 ) يجب قتله ( 5 ) . ومن أفطر فيه - لا مستحلا - ،
شرح
نعم هنا شئ ، وهو أنه لا ريب في الاجتزاء يصوم من أكل ناسيا
للصوم . وحينئذ فإن كان الصوم عبارة عن الامساك عن ذوات المفطرات
لم يصدق ذلك على الصوم المذكور ، ووجب الالتزام بكونه بدلا عن الصوم
لا صوما حقيقة ، وهو خلاف ظاهر النص والفتوى . وإن كان عبارة عن
الامساك عنها بقيد الالتفات إلى الصوم لزم أخذ الالتفات إليه قيدا فيه ،
وهو ممتنع ، إذ الالتفات إلى الشئ خارج عنه . فلا بد من أخذ المفطرات
مهملة ، لا مطلقة ، ولا مقيدة بالالتفات . وهكذا الحال في أخذ قصد القربة
فيه وفي غيره من العبادات ، فالأمر به وبسائر العبادات متعلق بالذات الملازمة
لقصد القربة ، لا بالذات المطلقة ، ولا بالذات المقيدة بقصد القربة . فلاحظ
( 1 ) سيأتي التعرض للأقسام المذكورة .
( 2 ) الاستدلال على وجوب كل من الأقسام المذكورة موكول إلى محله .
( 3 ) كما صرح به جماعة ، بل الظاهر أنه إجماع .
( 4 ) تقدم في مبحث نجاسة الكافر الكلام في أن إنكار الضروري مطلقا
موجب للكفر ، أو بشرط علم المنكر بأنه من الدين . فراجع .
( 5 ) إن كان ولد على فطرة الاسلام . وإلا فبعد أن يستتاب فلا يتوب ،