تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
( الأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا فبني على الأربع ، ثم أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته - من جهة زيادة الركعة - أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع والخمس ؟ وجهان ، والأوجه : الأول ( 1 ) .
شرح
في المقام إنما هو في التجاوز وعدمه ، لأنه على تقدير التجاوز يكون آتيا بالمشكوك ، وعلى تقدير عدمه لا يكون آتيا به وفي مثل ذلك لا تجري قاعدة التجاوز ، بل إنما تجري حيث يحرز التجاوز ، ويكون الشك في كونه في محله أولا في محله ، للشك في وجود الجزء وعدمه . ( 1 ) أما بناء على عدم جريان أصالة الأقل فواضح لامتناع الرجوع - بعد فعل الركعة - إلى قاعدة البناء على الأكثر ، لأنه جرى على خلافها ولا إلى أصالة الأربع - عند الشك بينها وبين الخمس - لاختصاص أدلتها بالشك الحادث بين الأربع والخمس . ولأجل أنه يحتمل زيادة ركعة ولا مؤمن له يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاستئناف . أما بناء على جواز الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة فقد يتوهم في المقام الرجوع إليها ، بعد فعل الركعة سهوا ، إما لأن قاعدة البناء على الأكثر ليست عزيمة بل رخصة أو لأنها لا تصلح لاثبات كون الركعة المأتي بها زائدة إلا بناء على الأصل المثبت ، لكون الترتب بين كون الركعة زائدة وكون ما قبلها رابعة ترتبا عقليا لا شرعيا . وفيه : أما احتمال كون البناء على الأكثر رخصة فمما لا ينبغي الاصغاء إليه ، فإنه خلاف ظاهر أدلتها جدا ، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الحادية والعشرين من فصل الشك في عدد الركعات . وأما كون الترتب بين كون الركعة المشكوكة رابعة وكون المأتي بها زائدة ليس شرعيا فغير ظاهر ، إذ الزيادة منتزعة من الوجود المباين للجزء ، والوجود المباين محرز بالوجدان ، وكون المشكوك جزءا محرز بأصالة البناء على الأكثر .