( الأربعون ) : إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا فبني
على الأربع ، ثم أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته
- من جهة زيادة الركعة - أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع
والخمس ؟ وجهان ، والأوجه : الأول ( 1 ) .
شرح
في المقام إنما هو في التجاوز وعدمه ، لأنه على تقدير التجاوز يكون آتيا
بالمشكوك ، وعلى تقدير عدمه لا يكون آتيا به وفي مثل ذلك لا تجري
قاعدة التجاوز ، بل إنما تجري حيث يحرز التجاوز ، ويكون الشك في كونه
في محله أولا في محله ، للشك في وجود الجزء وعدمه .
( 1 ) أما بناء على عدم جريان أصالة الأقل فواضح لامتناع الرجوع
- بعد فعل الركعة - إلى قاعدة البناء على الأكثر ، لأنه جرى على خلافها
ولا إلى أصالة الأربع - عند الشك بينها وبين الخمس - لاختصاص أدلتها
بالشك الحادث بين الأربع والخمس . ولأجل أنه يحتمل زيادة ركعة ولا
مؤمن له يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو الاستئناف . أما بناء على جواز
الرجوع إلى أصالة عدم الزيادة فقد يتوهم في المقام الرجوع إليها ، بعد
فعل الركعة سهوا ، إما لأن قاعدة البناء على الأكثر ليست عزيمة بل رخصة
أو لأنها لا تصلح لاثبات كون الركعة المأتي بها زائدة إلا بناء على الأصل
المثبت ، لكون الترتب بين كون الركعة زائدة وكون ما قبلها رابعة ترتبا
عقليا لا شرعيا . وفيه : أما احتمال كون البناء على الأكثر رخصة فمما لا
ينبغي الاصغاء إليه ، فإنه خلاف ظاهر أدلتها جدا ، كما أشرنا إلى ذلك في
المسألة الحادية والعشرين من فصل الشك في عدد الركعات . وأما كون
الترتب بين كون الركعة المشكوكة رابعة وكون المأتي بها زائدة ليس شرعيا
فغير ظاهر ، إذ الزيادة منتزعة من الوجود المباين للجزء ، والوجود المباين
محرز بالوجدان ، وكون المشكوك جزءا محرز بأصالة البناء على الأكثر .