( الرابعة ) : إذا كان في الركعة الرابعة - مثلا - وشك
في أن شكه السابق - بين الاثنتين والثلاث - كان قبل إكمال
السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني ( 1 ) ، كما أنه كذلك إذا شك
شرح
فإما أن يعلم الركعة التي فاتت منها الثانية أو يجهلها ، فعلى الأول فإما أن
يكون بعد تجاوز المحل قبل الدخول في الركن ، وإما أن يكون بعد الدخول
في الركن ، فعلى الأول يرجع ويتداركها ، ثم يتم صلاته ويقضي الأولى ،
ففي الحقيقة لم تفت منه إلا هي ، نظير ما لو كان في المحل قبل التجاوز
عنه . وعلى الثاني عليه قضاؤهما معا ، لعدم إمكان التدارك في الأثناء . وإن
جهل ركعة الثانية واحتمل كونها الركعة التي بيده ، فإما أن يكون في المحل
أو بعد التجاوز عنه ، أو بعد الدخول في الركن ، فعلى الأول يسجد سجدة واحدة
ويتم صلاته ثم يقضي أخرى . أما وجوب قضاء واحدة فللعلم به . وأما
الاكتفاء بالسجدة المأتي بها في المحل وعدم وجوب قضاء ثانية ، فلأن العلم
الاجمالي بترك السجدة الثانية - المرددة بين أن تكون من الركعة التي بيده
وأن تكون من غيرها - ينحل بجريان قاعدة الشك في المحل بالنسبة إلى
سجدة الركعة التي بيده ، فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى سجدة الركعة
السابقة . وعلى الثاني يرجع فيتدارك السجدة المحتملة الفوت ، لأصالة عدم
الاتيان بها ، ولا تجري قاعدة التجاوز لاثباتها ، لمعارضتها بمثلها بالنسبة
إلى سجدة الركعة الأخرى . وعليه قضاء سجدتين ، للعلم بوجوب قضاء
إحداهما ، ولأصالة عدم الاتيان الجارية لنفي السجدة من الركعة السابقة ،
لما عرفت من عدم جريان قاعدة التجاوز لمعارضتها بمثلها في سجدة الركعة
التي بيده . وعلى الثالث عليه قضاؤهما معا ، لعدم إمكان التدارك لفرض
الدخول في الركن .
( 1 ) تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل الشك في الركعات .