حكم الشك في أفعال الفريضة ، فإن كان في المحل أتى به ( 1 ) ،
شرح
المتبرع إنما يأتي بها للأمر الوجوبي المتوجه إلى المتبرع عنه ، ولا دخل للأمر
بالتبرع في الامتثال ، لأن متعلقه حيثية كون الفعل للغير لأنفس الفعل فراجع .
وأما النوافل الاستئجارية وما بعدها فالأمر الوجوبي فيها لم يتعلق بالفعل بعنوان
كونه صلاة ، بل هو في الأوليين من باب وجوب تسليم كل مال إلى مالكه
فإن الإجارة توجب ملك المستأجر لعمل المؤجر فيجب تسليمه إليه ، والنذر
يوجب ملك الله سبحانه للفعل المنذور فيجب تسليمه إليه ، فالوجوب إنما
هو متعلق بعنوان تسليم ملك الغير إلى مالكه . وفي الأخيرتين من باب وجوب
الإطاعة للوالد والسيد ، وهذه العناوين أجنبية عن الصلاة ، والظاهر من الفرض
والنفل الوصفيين ما يجب ويستحب بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر .
وعلى هذا فلا ينبغي التأمل في إجراء الحكم المذكور للنافلة على النوافل
الاستئجارية وأخواتها ، إذ الإجارة والنذر ونحوهما لا توجب تبدل أحكام
موضوعاتها ، ولا تصلح لتشريع أحكام جديدة . كما لا ينبغي التأمل في عدم
إجرائه على الفرائض المتبرع بها لذلك أيضا . وفي إجرائه على صلاة الطواف
والعيد وعبادة الصبي ونحوها وعدمه وجهان ، مبنيان على ظهور النافلة في
النص والفتوى - في المعنى الوصفي أو الاسمي - أعني . ما لا يكون فرضا في
نوعه - فيكون العنوان المذكور ملحوظا مرآة لتلك الذوات من الصلوات ،
لا يخلو ثانيهما عن قوة . لا أقل من احتمال ذلك ، الموجب لاجمال الصحيح
ونحوه ، فيجب الاقتصار على المتيقن ، والرجوع في غيره إلى عموم : أدلة أحكام
الشك الشاملة للفريضة والنافلة ، لوجوب الرجوع إلى العام عند اجمال الخاص .
( 1 ) كما عن فوائد الشرائع والروض والمدارك ، لقاعدة الشك في المحل
الشامل دليلها للنافلة ، وقصور الصحيح ونحوه عن شمول حكم الشك في
الأفعال ، لقرب احتمال كون المراد من السهو فيه خصوص الشك في الركعات