تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
حكم الشك في أفعال الفريضة ، فإن كان في المحل أتى به ( 1 ) ،
شرح
المتبرع إنما يأتي بها للأمر الوجوبي المتوجه إلى المتبرع عنه ، ولا دخل للأمر بالتبرع في الامتثال ، لأن متعلقه حيثية كون الفعل للغير لأنفس الفعل فراجع . وأما النوافل الاستئجارية وما بعدها فالأمر الوجوبي فيها لم يتعلق بالفعل بعنوان كونه صلاة ، بل هو في الأوليين من باب وجوب تسليم كل مال إلى مالكه فإن الإجارة توجب ملك المستأجر لعمل المؤجر فيجب تسليمه إليه ، والنذر يوجب ملك الله سبحانه للفعل المنذور فيجب تسليمه إليه ، فالوجوب إنما هو متعلق بعنوان تسليم ملك الغير إلى مالكه . وفي الأخيرتين من باب وجوب الإطاعة للوالد والسيد ، وهذه العناوين أجنبية عن الصلاة ، والظاهر من الفرض والنفل الوصفيين ما يجب ويستحب بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر . وعلى هذا فلا ينبغي التأمل في إجراء الحكم المذكور للنافلة على النوافل الاستئجارية وأخواتها ، إذ الإجارة والنذر ونحوهما لا توجب تبدل أحكام موضوعاتها ، ولا تصلح لتشريع أحكام جديدة . كما لا ينبغي التأمل في عدم إجرائه على الفرائض المتبرع بها لذلك أيضا . وفي إجرائه على صلاة الطواف والعيد وعبادة الصبي ونحوها وعدمه وجهان ، مبنيان على ظهور النافلة في النص والفتوى - في المعنى الوصفي أو الاسمي - أعني . ما لا يكون فرضا في نوعه - فيكون العنوان المذكور ملحوظا مرآة لتلك الذوات من الصلوات ، لا يخلو ثانيهما عن قوة . لا أقل من احتمال ذلك ، الموجب لاجمال الصحيح ونحوه ، فيجب الاقتصار على المتيقن ، والرجوع في غيره إلى عموم : أدلة أحكام الشك الشاملة للفريضة والنافلة ، لوجوب الرجوع إلى العام عند اجمال الخاص . ( 1 ) كما عن فوائد الشرائع والروض والمدارك ، لقاعدة الشك في المحل الشامل دليلها للنافلة ، وقصور الصحيح ونحوه عن شمول حكم الشك في الأفعال ، لقرب احتمال كون المراد من السهو فيه خصوص الشك في الركعات