ولا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات ( 1 ) ،
أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة . ويعتبر في صدقها
أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض : من خوف ، أو
غضب ، أو هم ، أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس ( 2 ) .
شرح
فيه على التحديد ، إلا من جهة مفهوم الشرطية . لكن يتعين رفع اليد عن
المفهوم ، بقرينة قوله ( ع ) في الجزاء : ( فهو ممن . . . ) الذي هو كالصريح
في وجود فرد آخر له ، فيتعين لأجله البناء على كون القضية مسوقة للمنطوق
لا غير ، فيكون مفادها جعل فرد لكثير السهو . وأما الشرط فهو وإن
كثرت فيه الاحتمالات ، إلا أن الأظهر أن يكون المراد أن يكون المصلي
بحال لا يصلي ثلاث صلوات إلا وهو يسهو في واحدة منها ، فإذا سها في
الظهر والعشاء من يوم ، وفي العصر من اليوم الثاني ، وفي الصبح من اليوم
الثالث فهو من كثير السهو . وإذا سها في الظهر من اليوم الأول ، والظهر
من اليوم الثاني لم يكن منه . نعم لو أريد بأفراد الثلاث الثلاث المتباينات بالذات
كان منه ، لأن المفروض أنه سها في الثلاث الأول ، وفي الثلاث الثواني .
لكن الظاهر ما ذكرنا ، وعليه فلا يعتبر أن يكون قد شك في كل ثلاث
صلوات ، بل يكفي أن يكون بحال يوجب الشك كذلك ، فإذا شك
أول شك ، وكان ناشئا عن تلك الحال كان ملغى حكمه عند الشارع ، إذ
الظاهر من قوله ( ع ) : ( يسهو . . . ) أنه من قبيل الملكة لا الفعل .
( 1 ) لا يخلو من إشكال . وأشكل منه : جعله معنى للكثرة المذكورة
في النص ، كما حكاه في الشرائع قولا . وكذا الحال فيما بعده ، فقد حكاه
- أيضا - في الشرائع قولا آخر .
( 2 ) لأن مورد النصوص غير هذا الشك ، فإنه مما لا يكون من الشيطان
ولا ترك الاعتناء به موجبا لزواله .