تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بغير قرآن ودعاء وذكر ( 1 ) . ويتحقق بحرفين أو بحرف واحد مفهم في أي لغة كان . ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل يتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو ، لأنه ليس بسهو ( 2 ) . ولو تكلم عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجبا ، لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعد سهوا . وأما سبق اللسان فلا يعد سهوا . وأما الحرف الخارج - من التنحنح والتأوه والأنين الذي عمده لا يضر - فسهوه - أيضا - لا يوجب السجود ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأن ظاهر الأدلة في المقام : أن الكلام الموجب لسجود السهو هو الذي لا يجوز فعله عمدا ، فينبغي في تحققه الرجوع إلى ما تقدم في مبطلية الكلام . ( 2 ) لاختصاصه بالغفلة عما هو معلوم ، لا مجرد الغفلة عن الواقع والخطأ فيه . والنصوص - كصحيح ابن أبي يعفور وموثق عمار - ظاهرة في اختصاص الحكم بالسهو ، إما للبناء على عدم الدخول فيها ، أو على الخروج عنها . والظاهر أن الأول مورد صحيح ابن الحجاج ، والثاني مورد صحيح الأعرج ، فلا تشمل مطلق الخطأ ولو كان جهلا . لكن لا يبعد أن يقال : إن المتفاهم عرفا من النصوص هو سببية الكلام الواقع لاعن عمد ، فالسهو فيها بمعنى عدم العمد ، لا لخصوصية فيه . ولأجل ذلك نقول : إنه لو علم بعد الصلاة أنه تكلم - ولم يعلم أنه كان عمدا أو سهوا - كانت أصالة عدم كونه عن عمد - بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي - كافية في إثبات صحة الصلاة ووجوب سجود السهو . ومنه يظهر وجوب السجود لسبق اللسان اللهم إلا أن يدعي : اختصاص الأدلة بما كان عن قصد في الجملة . ( 3 ) كما عرفت .