بغير قرآن ودعاء وذكر ( 1 ) . ويتحقق بحرفين أو بحرف واحد
مفهم في أي لغة كان . ولو تكلم جاهلا بكونه كلاما بل
يتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو ،
لأنه ليس بسهو ( 2 ) . ولو تكلم عامدا بزعم أنه خارج عن
الصلاة يكون موجبا ، لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة
يعد سهوا . وأما سبق اللسان فلا يعد سهوا . وأما الحرف
الخارج - من التنحنح والتأوه والأنين الذي عمده لا يضر -
فسهوه - أيضا - لا يوجب السجود ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأن ظاهر الأدلة في المقام : أن الكلام الموجب لسجود السهو هو
الذي لا يجوز فعله عمدا ، فينبغي في تحققه الرجوع إلى ما تقدم في مبطلية الكلام .
( 2 ) لاختصاصه بالغفلة عما هو معلوم ، لا مجرد الغفلة عن الواقع والخطأ
فيه . والنصوص - كصحيح ابن أبي يعفور وموثق عمار - ظاهرة في
اختصاص الحكم بالسهو ، إما للبناء على عدم الدخول فيها ، أو على الخروج
عنها . والظاهر أن الأول مورد صحيح ابن الحجاج ، والثاني مورد صحيح
الأعرج ، فلا تشمل مطلق الخطأ ولو كان جهلا . لكن لا يبعد أن يقال :
إن المتفاهم عرفا من النصوص هو سببية الكلام الواقع لاعن عمد ، فالسهو
فيها بمعنى عدم العمد ، لا لخصوصية فيه . ولأجل ذلك نقول : إنه لو علم
بعد الصلاة أنه تكلم - ولم يعلم أنه كان عمدا أو سهوا - كانت أصالة عدم
كونه عن عمد - بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي - كافية في إثبات
صحة الصلاة ووجوب سجود السهو . ومنه يظهر وجوب السجود لسبق اللسان
اللهم إلا أن يدعي : اختصاص الأدلة بما كان عن قصد في الجملة .
( 3 ) كما عرفت .