جهة الجزئية يجب المبادرة إليها ، بعد الفراغ من الصلاة ،
شرح
ومحصل هذا الوجه : أن مفاد النصوص حكم ظاهري - وهو البناء
على الأكثر من جهة التسليم ونحوه ، والبناء على الأقل من جهة العدد -
والحكم الواقعي بحاله باق - وهو وجوب الصلاة الرباعية - على حسب جعلها
الأولي لا تغير فيه ولا انقلاب . وعلى الوجه الأولى لا موجب للمبادرة إلى
الصلاة الاحتياطية ، ولا مانع من ايقاع المنافي من الحدث والكلام وغيرهما .
وبخلاف الوجهين الأخيرين ، إذ عليهما تجب المبادرة إلى صلاة الاحتياط لتحصيل
الموالاة ، ولا يجوز ايقاع المنافي ، لأنه على تقدير النص يكون المنافي واقعا
في أثناء الصلاة فيبطلها . ولأجل أنه يحرم إبطال الصلاة ، يحرم فعل المنافي
تكليفا ، كما يحرم وضعا . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للتفكيك بين وجوب
المبادرة وبطلان الصلاة بفعل المنافي ، كما يظهر من المتن حيث جزم بوجوب
المبادرة وتوقف في البطلان بتخلل فعل المنافي . وأشكل منه : الالتزام بحرمة
فعل المنافي تكليفا ، مع عدم البطلان به ، كما يظهر من بعضهم .
والظاهر أن الوجوه الثلاثة - التي أشرنا إليها - هي التي ذكرها في
الإيضاح وجعلها أقوالا . وأنها مبنى للخلاف في قدح فعل المنافي قبل صلاة
الاحتياط ، قال في محكي كلامه : ( إعلم أن مبنى المسألة أن الاحتياط هل
جزء ، أو صلاة برأسه ؟ انحصر أقوال أهل العلم فيه في ثلاثة أقوال :
( الأول ) : إنه صلاة برأسه - وهو اختيار ابن إدريس وجماعة - لوجوب النية
وتكبيرة الاحرام ، ولا شئ من الجزء كذلك . ( الثاني ) : إنه تمام ، لقوله ( ع ) :
( إذ لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ) . وفيه : منع ، لجواز
إرادة المجاز . ( الثالث ) : إنه تمام من وجه ، وصلاة منفردة من وجه - وهو
اختيار والدي المصنف ( ره ) ذكره لي مذاكرة - جمعا بين الأدلة وهو
الأقوى ) ويشير بالرواية - التي استشهد بها للقول الثاني - إلى رواية أبي