شرح
إنما كان من جهة أن فعل السجدتين زيادة ركن مبطلة للصلاة ، ففوات
الركوع كان ناشئا من قبل بطلان الصلاة ، فلا يعقل أن يكون موجبا
للبطلان ، للزوم الدور . وحينئذ فلا بد أن يكون الموجب للبطلان - بمقتضى
الاستثناء - ليس هو فوات الركوع الحاصل من الدخول في ركن آخر ،
بل هو مجرد ترك الركوع الحاصل بالدخول في جزء مرتب عليه غير ركن
- كالسجدة الواحدة - إذ في هذه الحال يمكن أن تستند الإعادة إلى ترك
الركوع . وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف هو الإعادة بنسيان الركوع
والدخول في سجدة واحدة .
وفيه : أن زيادة السجدتين إنما جاءت من قبل ترك الركوع مع بناء
الشارع على جزئيته ، ضرورة أنه لو كان قد ركع ، أو أن الشارع أسقط
جزئيته كان السجود في محله ، غاية الأمر أنه بالسجود بطلت الصلاة ، فتعذر
فعل الركوع وفات محله . وحينئذ فاستناد البطلان إلى الزيادة عين استناده
بالواسطة إلى ترك الركوع المؤدي إلى تلك الزيادة . وعليه فلا مانع من
إبقاء الحديث على ظاهره : من إرادة ترك الركوع ، غاية الأمر لا يراد
مطلق الترك بل خصوص المؤدي إلى الزيادة . وحمله على خصوص الترك
إلى زمان الدخول في جزء آخر مرتب عليه - كما صنع في الاشكال - ليس
أولى من حمله على ما ذكرنا ، بل الثاني هو المتعين . أولا : للنقض بفوات
السجدتين إذا ذكرهما بعد الدخول في جزء ، فإنه لا يحكم ببطلان الصلاة ما لم
يدخل في الركوع بعدهما ، مع تقرير الاشكال المذكور بعينه فيه . وثانيا :
لأن الظاهر من الحديث الشريف - كغيره مما ورد في وجوب الإعادة ونفيها
مثل : ( فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ) ( * 1 ) ، ( ومن نسي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .