شرح
قرينة على حمل هذه النصوص على ما ذكر . ولعل التعبير عن ذلك بمثل
هذا اللسان كان تقية من بعض العامة ، فقد حكي التفصيل المذكور : عن
سفيان الثوري وأبي حنيفة ، فينبغي العمل على ما يوافق المشهور .
وأما البطلان في الثاني فيمكن أن يكون مستنده من النصوص روايتي
منصور وعبيد المتقدمتين - بناء على حمل الركعة فيهما على الركوع - بقرينة
المقابلة بالسجود ، كما هو الظاهر ، فإن الركعة - كما تطلق على ما يشمل
السجدة - تطلق أيضا على نفس الركوع ، كما في صحيحتي محمد بن مسلم
المذكورتين ( * 1 ) ، وغيرهما مما هو كثير . ولو لم يتم ذلك انحصر المستند
فيه - وفي الأخيرين - بالاجماع على ركنيتها - بناء على تفسير الركن بما
تبطل الصلاة بالاخلال به زيادة ونقيصة عمدا وسهوا كما هو المنسوب
إلى المشهور ، بل عن المهذب البارع : نسبته إلى الفقهاء .
لكنه محل تأمل ، فعن جامع المقاصد والروض : تفسيره بما تبطل
الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، بل حكي تفسيره بذلك عن الشيخ في المبسوط
وجميع من تأخر عنه . ويشهد به كثير من عباراتهم في مبحث الأركان ،
فتراهم يقولون : التكبير ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا . وكذا
كلامهم في غير التكبير من الأركان ، فإنه ظاهر في أن معنى الركن عندهم
ما يقدح تركه في الصلاة عمدا وسهوا ، من دون دخل للزيادة في معناه .
ويشهد به - أيضا - ما عن ابن بابويه والشيخ وغيرهما : من التلفيق الآتي
إليه الإشارة في المسألة الرابعة عشرة . وصحيح محمد بن مسلم الآتي فيها الأمر
بالقاء السجدتين اللتين لا ركوع لهما . اللهم إلا أن يقال : إن خروجهم
عن القاعدة في بعض الموارد - لحجة أو شبهة - لا ينافي البناء عليها كلية
هامش
( * 1 ) المراد بذلك الروايتان المتقدمتان في صدر التعليقة . وقد عبر هناك عن إحداهما بالرواية
وعن الأخرى بالصحيحة ، فلاحظ .