شرح
ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه ) ( * 1 ) واطلاق العمد
يشمل الجاهل ، لأنه عامد في ترك الجزء وإن كان عن جهل . وفيه : أن
الظاهر من العمد صورة العلم - كما هو الشائع من استعماله في العرف وفي
النصوص - فلا يشمل الجاهل . وكون المراد ما يقابل الناسي - ولو بقرينة
المقابلة - غير ظاهر ، إذ هو ليس بأولى من أن يراد بالنسيان مطلق العذر
والاقتصار عليه بالخصوص ، لكونه الشائع المتعارف . بل الثاني أولى ، لأن
حمل اللاحق على ما يقابل السابق أولى من العكس . مع أن لازمه وجوب
الإعادة في ناسي الحكم ، وفي جاهل الموضوع ، وفيمن اعتقد أنه فعل الجزء
فتركه ثم تبين له أنه لم يفعل وغير ذلك من أنواع الخلل عن سهو وعذر
مما لم يكن نسيانا للقراءة ، ولا يظن الالتزام به ، فيتعين لذلك رفع اليد
عن ظاهر التعبير بالنسيان ، وحمله على مطلق العذر العرفي المقابل للعمد ،
فيدخل جميع ذلك فيه حتى الجاهل . لا أقل من المساواة بين الحملين ، الموجبة
للاجمال والرجوع إلى إطلاق حديث : ( لا تعاد . . . ) .
وأما موثق منصور : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إني صليت المكتوبة
فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ، فقال ( ع ) : أليس قد أتممت الركوع
والسجود ؟ قلت : بلى . قال ( ع ) : فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا ) ( * 2 )
فيمكن أن يكون الحصر فيه في قبال العامد ، بقرينة عدم وجود الإعادة
على غيره من المعذورين في إيقاع الخلل .
وثالثة : بأن نفي الإعادة يراد به ما يقابل وجوبها . ومن المعلوم أن
وجوب الإعادة ، تارة : يكون حكما تأسيسيا حادثا في ظرف صدق الإعادة
وعدمها ، وذلك حيث يكون الفعل المعاد حين وقوعه لا حكم له يقتضي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 .