تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بالطهارة الحدثية ، أو بالقبلة - بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار - أو بالوقت - بأن صلى قبل دخوله - أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية ، أو بزيادة
شرح
الجاهل لانقطاع عذره ، ولا يدل على بطلان عمله الناقص ، لامكان كون الصلاة ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقصان ، فيكون الشئ جزءا أو شرطا لبعضها فيفوت بفواته ، ولا يكون جزءا أو شرطا لبعضها الآخر فيصح بدونه ، بنحو لا يمكن تدارك الفائت . ولذا نسب إلى الأصحاب : الحكم بصحة عمل الجاهل بالجهر والاخفات والقصر والتمام ، مع استحقاق العقاب فالعقاب لا يستلزم البطلان ووجوب التدارك . كما أن مما ذكرنا يظهر : أن تسليم عموم أدلة الجزئية وامتناع تقييدها بالعلم لا ينافي قيام الدليل على صحة الناقص وعدم وجوب التدارك ، إذ على هذا يكون التكليف بالكامل مشتركا بين العالم والجاهل ، والتكليف بالناقص منوطا بالجهل بالتكليف بالكامل . فالعمدة - إذا - إثبات ذلك الدليل الدال على الصحة فإن تم ، وإلا فالحكم بالبطلان للقاعدة المتقدمة . والمصنف ( قده ) يرى تمامية ذلك الدليل . وكأنه إطلاق صدر صحيح زرارة - المروي في الفقيه والتهذيب - عن أبي جعفر ( ع ) : ( لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، ثم قال : القراءة سنة والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ) ( * 1 ) فإن إطلاقه شامل للجاهل بالحكم . ولأجله فصل بين الخلل في الركن - زيادة أو نقيصة وبين الخلل في غيره ، فجزم بالبطلان في الأول ، لقيام الدليل بالخصوص على قدحه في الصحة - كالاستثناء في الصحيح المذكور ، وكغيره مما سنشير إليه في محله - فترفع به اليد عن صدر الصحيح . وقوى الصحة في الثاني ، أخذا باطلاقه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث 14 .