بالطهارة الحدثية ، أو بالقبلة - بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين
أو اليسار - أو بالوقت - بأن صلى قبل دخوله - أو بنقصان
ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية ، أو بزيادة
شرح
الجاهل لانقطاع عذره ، ولا يدل على بطلان عمله الناقص ، لامكان كون
الصلاة ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقصان ، فيكون الشئ جزءا أو شرطا
لبعضها فيفوت بفواته ، ولا يكون جزءا أو شرطا لبعضها الآخر فيصح
بدونه ، بنحو لا يمكن تدارك الفائت . ولذا نسب إلى الأصحاب : الحكم
بصحة عمل الجاهل بالجهر والاخفات والقصر والتمام ، مع استحقاق العقاب
فالعقاب لا يستلزم البطلان ووجوب التدارك .
كما أن مما ذكرنا يظهر : أن تسليم عموم أدلة الجزئية وامتناع تقييدها
بالعلم لا ينافي قيام الدليل على صحة الناقص وعدم وجوب التدارك ، إذ على
هذا يكون التكليف بالكامل مشتركا بين العالم والجاهل ، والتكليف بالناقص
منوطا بالجهل بالتكليف بالكامل . فالعمدة - إذا - إثبات ذلك الدليل الدال
على الصحة فإن تم ، وإلا فالحكم بالبطلان للقاعدة المتقدمة . والمصنف ( قده )
يرى تمامية ذلك الدليل . وكأنه إطلاق صدر صحيح زرارة - المروي في
الفقيه والتهذيب - عن أبي جعفر ( ع ) : ( لا تعاد الصلاة إلا من خمسة :
الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ، ثم قال : القراءة سنة
والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ) ( * 1 ) فإن إطلاقه شامل للجاهل
بالحكم . ولأجله فصل بين الخلل في الركن - زيادة أو نقيصة وبين الخلل
في غيره ، فجزم بالبطلان في الأول ، لقيام الدليل بالخصوص على قدحه
في الصحة - كالاستثناء في الصحيح المذكور ، وكغيره مما سنشير إليه في
محله - فترفع به اليد عن صدر الصحيح . وقوى الصحة في الثاني ، أخذا باطلاقه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث 14 .